اصطَفَى اللهُ تعالَى هذه الأُمَّةَ بِأنْ أرسلَ إليها خاتَمَ الْمُرسَلِينَ وسيِّدَ النبيِّينَ مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وجعَلَهم -وخُصوصًا صَحابتَه الكِرامَ- شُهداءَه في الأرضِ، كما جعَلَهم يومَ القِيامةِ شُهداءَ على الناسِ؛ فيَشهَدونَ للأنبياءِ إذا ادَّعتْ أُممُهم أنَّهم لم يَقوموا بِتبليغِ رِسالاتِ رَبِّهم.
وفي هذا الحَديثِ يخبِرُ التابعيُّ أبو الأَسْودِ الدُّؤَليُّ أنَّه قَدِم المَدينةَ وقدْ وقَعَ بها مَرضٌ، وهو كِنايةٌ عن كثرةِ المَوتَى كما سيأتي في الحديثِ، فجَلَس إلى عُمرَ بنِ الخَطَّابِ رَضي اللهُ عنهُ، فمَرَّت بِهم جِنازةٌ محمولةٌ لتُدفَنَ -والجنازةُ اسمٌ للمَيتِ في النعشِ- فأَثنَوْا على صاحبِها بِالخَيرِ الَّذي يَعرِفونَه مِن حالِه، فقالَ عُمرُ: وَجبَتْ، ثُمَّ مُرَّ عليهم بِجَنازةٍ ثانِيةٍ، فأُثنيَ على صاحِبِها خَيرًا، فقالَ عُمرُ رَضيَ اللهُ عَنه: وَجبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بالثَّالثةِ فأُثنِيَ على صاحِبِها شَرًّا، فذكروا ما فيه مِن الشَّرِّ وما كان يُشتهَرُ منه بأوْصافٍ وأخْلاقٍ ذَميمةٍ، فقالَ عُمرُ رَضيَ اللهُ عَنه: وَجبَتْ، فسَأله أبو الأَسوَدِ: ما مَعْنى الوُجوبِ فيهِم مع اختِلافِ الثَّناءِ بِالخَيرِ والشَّرِّ؟ فأخبَرَ عُمرُ رَضيَ اللهُ عَنهُ أنَّه سَأل النبيَّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ عن مِثلِ ذلك، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَيُّما مُسلمٍ شَهِدَ لَه أَربعةٌ بِخَيرٍ، أَدخَلَه اللهُ الجنَّةَ، فأيُّ إِنسانٍ ماتَ على الإِسلامِ، وأَثْنى عليه أَربعةٌ مِنَ المُسلمينَ مِن أَهلِ الفَضلِ والصِّدقِ بِما يَعرِفونَه عنه مِنَ الأعمالِ الصَّالحةِ الَّتي كان يَفعلُها؛ فإنَّه يُرجى لَه الجنَّةُ، فسَأله عُمرُ وغَيرُه مِنَ الصَّحابةِ رِضوانُ اللهِ عَليهِم: وثَلاثةٌ؟ فقالَ صلَّى اللهُ عَليه وسلَّم: كَذلكَ إذا شَهِدَ له ثَلاثةٌ، فقُلْنا: واثْنانِ؟ قالَ: واثْنانِ. ثُمَّ لَمْ يَسألوا النبيَّ صلَّى اللهُ عَليه وسَلَّم عن ثَناءِ الشَّخصِ الواحِدِ؛ لأَنَّ هذا المَقامَ مَقامٌ عَظيمٌ، لا يُكتفَى فيه بأقَلَّ مِن نِصابِ الشَّهادةِ.
وفي هذا الحديثِ جَعَلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَهادةَ أصْحابِه لأحَدٍ بالجنَّةِ أو النارِ دليلًا على وُجوبِها، ومَعْنى وُجوبِ الجنَّةِ لأحَدٍ ثُبوتُها له؛ إذِ الثُّبوتُ هو في صِحَّةِ الوُقوعِ كالشَّيْءِ الواجِبِ، والأصْلُ أنَّه لا يَجِبُ على اللهِ شَيْءٌ، بل الثَّوابُ فضْلُه، والعِقابُ عَدْلُه، لا يُسْأَلُ عمَّا يَفعَلُ، على أنَّ هذا الثَّناءَ بالخيْرِ أو الشَّرِّ لمن أَثْنَى عليه الناسُ فكان ثَناؤُهُم مُطابِقًا لأفْعالِ مَنْ أَثْنَوْا عليه، فإنْ لم يكُنْ كذلك فليس هو مُرادًا بالحديثِ.
وقد قيل: إنَّ المُخاطَبينَ بذلك هُمُ الصَّحابةُ، ومَن كان على صِفَتِهِم من الإيمانِ؛ لأنَّهم يَنْطِقون بالحِكْمةِ، ويَختَصُّ ذلك بالثِّقاتِ والمتَّقينَ.
وفي الحديثِ: أنَّ المُسلِمين إذا شَهِدوا بالخيرِ للمَيتِ، فقد أثْبَتوا له الحقَّ بالجنَّةِ.
وفيه: التَّنبيهُ على الإحسانِ إلى النَّاسِ، وإظْهارِ الخيرِ للمُسلِمينَ، وعدَمِ إظْهارِ السُّوءِ.
Senedi sahihŞuayb el-Arnaûtإسناده صحيح على شرط البخاري — تخريج المسند لشعيب (139)
SahihAhmed Muhammed Şâkirأشار في المقدمة إلى صحته — عمدة التفسير (1/193)
Senedi sahihAhmed Muhammed Şâkirإسناده صحيح — تخريج المسند لشاكر (1/84)
SahihBuhârîصحيح — صحيح البخاري (1368)
Dârekutnîوهذا ممَّا انفرد به داودُ بنُ أبي الفُراتِ، عن ابن بُرَيدةَ، وغيرُ داودَ أثبتُ منه — أحاديث من صحيح البخاري أعلها الدارقطني (4)
Dârekutnîرواه وكيع عن عمر بن الوليد عن عبد الله بن بريدة قال جلس عمر مرسلا ورفعه — الإلزامات والتتبع (270)
علي بن المدينيإنَّ عبدَ اللهِ بنَ بُرَيدةَ إنَّما يروي عن يحيى بنِ يَعمَرَ، عن أبي الأسوَدِ الدِّيليِّ، ولم يقُلْ في هذا الحديثِ: سمِعتُ أبا الأسودِ، فيكونُ متَّصِلًا ذلك الحديثُ عنده من هذا الوَجهِ. وقد روى هذا الحديثَ وكيعٌ -وهو من الحُفَّاظِ- عن عُمَرَ بنِ الوليدِ [ — أحاديث من صحيح البخاري أعلها الدارقطني (27)
Ebü’l–Esved’den rivayet edildiğine göre şöyle dedi: Medine’ye gelmiş Ömer b. el-Hattâb -radıyallahua anh-’ın yanında oturuyordum. Yanımızdan bir tabut geçti. İçindeki hayırla anıldı. Bunun üzerine Ömer; “kesinleşti” dedi. Sonra bir başka tabut daha geçti, onun içindeki de hayırla anıldı. Ömer yine…
وعن أبي الأسود قال: قدمت المدينة، فجلست إلي عمر بن الخطاب رضي الله عنه فمرت بهم جنازة، فأثني علي صاحبها خيراً فقال عمر: وجبت، ثم مر بأخرى، فأثني علي صاحبها خيراً، فقال عمر: وجبت، ثم مر بالثالثة، فأثني علي صاحبها…