قَوْله : ( سَمِعْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول عَلَى أَعْوَاد مِنْبَره : لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعهمْ الْجُمُعَات أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبهمْ ) فِيهِ اِسْتِحْبَاب اِتِّخَاذ الْمِنْبَر وَهُوَ سُنَّة مُجْمَع عَلَيْهَا. وَقَوْله : ( وَدْعهمْ ) أَيْ تَرْكهمْ. وَفِيهِ أَنَّ الْجُمُعَة فَرْض عَيْن , وَمَعْنَى الْخَتْم الطَّبْع وَالتَّغْطِيَة قَالُوا فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { خَتَمَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ } أَيْ طَبَعَهُ. وَمِثْله ( الرَّيْن ) فَقِيلَ : الرَّيْن الْيَسِير مِنْ الطَّبْع , وَالطَّبْع الْيَسِير مِنْ الْأَقْفَال , وَالْأَقْفَال أَشَدُّهَا. قَالَ الْقَاضِي : اِخْتَلَفَ الْمُتَكَلِّمُونَ فِي هَذَا اِخْتِلَافًا كَثِيرًا فَقِيلَ : هُوَ إِعْدَام اللُّطْف وَأَسْبَاب الْخَيْر , وَقِيلَ : هُوَ خَلْق الْكُفْر فِي صُدُورهمْ وَهُوَ قَوْل أَكْثَر مُتَكَلِّمِي أَهْل السُّنَّة. قَالَ غَيْرهمْ : هُوَ الشَّهَادَة عَلَيْهِمْ , وَقِيلَ : هُوَ عَلَامَة جَعَلَهَا اللَّه تَعَالَى فِي قُلُوبهمْ لِتَعْرِف بِهَا الْمَلَائِكَة مَنْ يُمْدَح وَمَنْ يُذَمّ.