هَذَا الْحَدِيث فِيهِ إِثْبَات كَرَامَات الْأَوْلِيَاء. وَفِيهِ جَوَاز الْكَذِب فِي الْحَرْب وَنَحْوهَا , وَفِي إِنْقَاذ النَّفْس مِنْ الْهَلَاك , سَوَاء نَفْسه أَوْ نَفْس غَيْره مِمَّنْ لَهُ حُرْمَة. وَالْأَكْمَه الَّذِي خُلِقَ أَعْمَى. وَالْمِئْشَار مَهْمُوز فِي رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ , وَيَجُوز تَخْفِيف الْهَمْزَة بِقَلْبِهَا يَاء , وَرُوِيَ الْمِنْشَار بِالنُّونِ , وَهُمَا لُغَتَانِ صَحِيحَتَانِ سَبَقَ بَيَانهمَا قَرِيبًا. وَذُرْوَة الْجَبَل أَعْلَاهُ , هِيَ بِضَمِّ الذَّال , وَكَسْرهَا وَرَجَفَ بِهِمْ الْجَبَل أَيّ اِضْطَرَبَ وَتَحَرَّكَ حَرَكَة شَدِيدَة , وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ رَوَاهُ : فَزَحَفَ بِالزَّايِ وَالْحَاء , وَهُوَ بِمَعْنَى الْحَرَكَة , لَكِنَّ الْأَوَّل هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور. وَالْقُرْقُور بِضَمِّ الْقَافَيْنِ السَّفِينَة الصَّغِيرَة , وَقِيلَ : الْكَبِيرَة , وَاخْتَارَ الْقَاضِي الصَّغِيرَة بَعْد حِكَايَته خِلَافًا كَثِيرًا. وَانْكَفَأَتْ بِهِمْ السَّفِينَة أَيْ اِنْقَلَبَتْ وَالصَّعِيد هُنَا الْأَرْض الْبَارِزَة. وَكَبِد الْقَوْس مِقْبَضهَا عِنْد الرَّمْي.
قَوْله : ( نَزَلَ بِك حَذَرك ) أَيْ مَا كُنْت تَحْذَر وَتَخَاف. وَالْأُخْدُود هُوَ الشَّقّ الْعَظِيم فِي الْأَرْض , وَجَمْعه أَخَادِيد وَالسِّكَك الطُّرُق , وَأَفْوَاههَا أَبْوَابهَا.
قَوْله : ( مَنْ لَمْ يَرْجِع عَنْ دِينه فَأَحْمُوهُ فِيهَا ) هَكَذَا هُوَ فِي عَامَّة النُّسَخ : ( فَأَحْمُوهُ ) بِهَمْزَةِ قَطَعَ بَعْدهَا حَاء سَاكِنَة , وَنَقَلَ الْقَاضِي اِتِّفَاق النُّسَخ عَلَى هَذَا. وَوَقَعَ فِي بَعْض نُسَخ بِلَادنَا : ( فَأَقْحِمُوهُ ) بِالْقَافِ , وَهَذَا ظَاهِر , وَمَعْنَاهُ اِطْرَحُوا فِيهَا كُرْهًا. وَمَعْنَى الرِّوَايَة الْأُولَى اِرْمُوهُ فِيهَا مِنْ قَوْلهمْ حَمَيْت الْحَدِيدَة وَغَيْرهَا إِذَا أَدْخَلْتهَا النَّار لِتُحْمَى.
قَوْله : ( فَتَقَاعَسَتْ ) أَيْ تَوَقَّفَتْ وَلَزِمَتْ مَوْضِعهَا , وَكَرِهَتْ الدُّخُول فِي النَّار. وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.