قَوْله ( لَا يَحْتَكِر ) هُوَ حَبْس الطَّعَام لِانْتِظَارِ الْغَلَاء بِهِ ( إِلَّا خَاطِئٌ ) هُوَ بِالْهَمْزِ بِمَعْنَى آثِم وَالْمَعْنَى لَا يَجْتَرِئُ عَلَى هَذَا الْفِعْل الشَّنِيع إِلَّا مَنْ اِعْتَادَ الْمَعْصِيَة فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهَا مَعْصِيَة عَظِيمَة لَا يَرْتَكِبُهَا الْإِنْسَان أَوَّلًا وَإِنَّمَا يَرْتَكِبُهَا بَعْد الِاعْتِيَاد وَبِالتَّدْرِيجِ وَقَدْ اُشْتُهِرَ الِاحْتِكَار فِي الطَّعَام بِحَيْثُ لَا يُفْهَمُ عِنْد الْإِطْلَاق غَيْره وَلِذَلِكَ لَمَّا قِيلَ لِسَعِيدٍ بِأَنَّك تَحْتَكِر الطَّعَام قَالَ وَمُعَمَّر كَانَ يَحْتَكِر أَيْ أَنَّ مُعَمَّرًا الَّذِي هُوَ شَيْخِي فِي هَذَا الْحَدِيث كَانَ يَحْتَكِرُ مِثْل اِحْتِكَارِي يُرِيدُ أَنَّ فِعْلِي مِمَّا لَا يَشْمَلُهُ الِاحْتِكَار الْمَنْهِيّ عَنْهُ فِي الْحَدِيث إِذْ الْمُسْلِم لَا يُخَالِفُ أَمْرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد عِلْمِهِ بِهِ وَإِنَّمَا الِاحْتِكَارُ مَخْصُوصٌ بِالْقُوتِ وَكَانَ اِحْتِكَارُ سَعِيدٍ وَمُعَمَّرٍ فِي غَيْرِهِ.