( لَا تُصَلُّوا بَعْد الْفَجْر ) : أَيْ بَعْد طُلُوعهَا ( إِلَّا سَجْدَتَيْنِ ) : أَيْ سُنَّة الْفَجْر. وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى كَرَاهَة التَّطَوُّع بَعْد طُلُوع الْفَجْر إِلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْر. قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَهُوَ مِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْل الْعِلْم كَرِهُوا أَنْ يُصَلِّي الرَّجُل بَعْد طُلُوع الْفَجْر إِلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْر. قَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : دَعْوَى التِّرْمِذِيّ الْإِجْمَاع عَلَى الْكَرَاهَة لِذَلِكَ عَجِيب. فَإِنَّ الْخِلَاف فِيهِ مَشْهُور حَكَاهُ اِبْن الْمُنْذِر وَغَيْره , وَقَدْ أَطْنَبَ فِي ذَلِكَ مُحَمَّد بْن نَصْر فِي قِيَام اللَّيْل اِنْتَهَى. وَطُرُق حَدِيث الْبَاب يُقَوِّي بَعْضهَا بَعْضًا فَتَنْهَض لِلِاحْتِجَاجِ بِهَا عَلَى الْكَرَاهَة. وَقَدْ أَفْرَطَ اِبْن حَزْم فَقَالَ الرِّوَايَات فِي أَنَّهُ لَا صَلَاة بَعْد الْفَجْر إِلَّا رَكْعَتَا الْفَجْر سَاقِطَة مَطْرُوحَة مَكْذُوبَة. كَذَا فِي النَّيْل قُلْت : وَإِدْخَال الْحَدِيث فِي الْبَاب لَا يَخْلُو عَنْ تَكَلُّف شَدِيد قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث قُدَامَة بْن مُوسَى , وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الْكَبِير وَسَاقَ اِخْتِلَاف الرُّوَاة فِيهِ.