حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ـ رضى الله عنه ـ يَقُولُ كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
أحَلَّ اللهُ سُبحانَه وتعالَى لنَبيِّه قَبولَ الهَديَّةِ، وكان أصْحابُه يُسارِعونَ في إهْدائِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ مُواساةً له، وتَقرُّبًا إلى اللهِ تعالَى بذلك.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أنَسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ الرَّجلَ مِن أصْحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَجعَلُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النَّخَلاتِ، أي: يُخصِّصُها له؛ ليَأخُذَ ثِمارَها، وهذا مِن بابِ الهَديَّةِ، لا مِن بابِ الصَّدَقةِ؛ لأنَّها مُحرَّمةٌ عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. فلمَّا فتَحَ اللهُ على المُسلِمينَ قُرَيْظةَ والنَّضيرَ، واتَّسعَتِ الأرْزاقُ؛ كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يرُدُّ على صاحبِ كلِّ نَخلٍ ما أهداهُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حيث كان اليَهودُ يَملِكونَ أرْضًا وزِراعةً، ونَخيلًا في المَدينةِ، فصارَتْ للمُسلِمينَ بعْدَ جَلائِهم، وكان للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَصيبٌ منها، بعْدَ أنْ قسَّمَ أرضَ بَني النَّضيرِ على المُهاجِرينَ، فصار عندَه ما يُغْنيه ويُغْني فُقَراءَ المُسلِمينَ.