قَوْله ( فَخَشِيت أَنْ تَدْخُل ) أَيْ الْبِكْر لِصِغَرِهَا وَخِفَّة عَقْلهَا ( بَيْنِي وَبَيْنهنَّ ) فَتُورِث الْفِتَن وَتُؤَدَّى إِلَى الْفِرَاق ( فَذَاكَ ) الَّذِي فَعَلْت مِنْ أَخْذ الثَّيِّب أَحْسَن أَوْ أَوْلَى أَوْ خَيْر ( إِذَا أَنَّ ) أَيْ إِذَا كَانَ لِهَذَا الْغَرَض وَبِتِلْكَ النِّيَّة فَإِنَّ نِظَام الدِّين خَيْر مِنْ لَذَّة الدُّنْيَا ( عَلَى مَالهَا ) أَيْ لِأَجْلِ مَالهَا وَالْمُرَاد أَنَّ النَّاس يُرَاعُونَ هَذِهِ الْخِصَال فِي الْمَرْأَة وَيَرْغَبُونَ فِيهَا لِأَجْلِهَا وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى الدِّين كَمَا قَالَ ( فَعَلَيْك بِذَاتِ الدِّين ) أَيْ خُذْ ذَات الدِّين وَاطْلُبْهَا وَاظْفَرْ بِهَا أَيّهَا الْمُسْتَرْشِد حَتَّى تَفُوز بِخَيْرِ الدَّارَيْنِ ( تَرِبَتْ ) بِكَسْرِ الرَّاء مِنْ تَرِبَ إِذَا اِفْتَقَرَ فَلَصِقَ بِالتُّرَابِ وَهَذِهِ كَلِمَة تَجْرِي عَلَى لِسَان الْعَرَب مَقَام الْمَدْح وَالذَّمّ وَلَا يُرَاد بِهَا الدُّعَاء عَلَى الْمُخَاطَب دَائِمًا وَقَدْ يُرَاد الدُّعَاء أَيْضًا وَالْمُرَاد هَاهُنَا إِمَّا الْمَدْح أَيْ اُطْلُبْ ذَات الدِّين أَيّهَا الْعَاقِل الَّذِي يَحْسُد عَلَيْك لِكَمَالِ عَقْلك فَيَقُول الْحَاسِد حَسَدًا تَرِبَتْ يَدَاك أَوْ الذَّمّ أَوْ الدُّعَاء عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ إن خَالَفَتْ هَذَا الْأَمْر.