( ش ) : وَهَذَا عَلَى نَحْوِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ قَصِيرَ الْمَسَافَةِ كَالْبَرِيدِ وَنَحْوِهِ لَا تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ وَإِنَّمَا وَصَفَ خُرُوجَهُ مَعَهُ إِلَى الْبَرِيدِ وَنَحْوِهِ سَفَرًا عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ وَالْإِمْتَاعِ فَأَمَّا أَنْ يَنْطَلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ السَّفَرِ حَقِيقَةً فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فَلَا وَإِنَّمَا يَنْطَلِقُ عِنْدَهُمْ اسْمُ السَّفَرِ عَلَى طَوِيلِ الْمَسَافَةِ لِأَنَّ الْقَائِلَ لَوْ قَالَ سَافَرَ زَيْدٌ لَمَا فُهِمَ مِنْهُ الْخُرُوجُ إِلَى مَسِيرَةِ الْمِيلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَلَا فُهِمَ مِنْهُ إِلَّا السَّفَرُ وَهُوَ الْخُرُوجُ إِلَى طَوِيلِ الْمَسَافَةِ مَعَ أَنَّ هَذَا لَفْظُ نَافِعٍ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ الْعَرَبِ فَيُحْتَجَّ بِلَفْظِهِ فِي اللُّغَةِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَتْ فِي نُطْقِهِ لُكْنَةٌ.