( ش ) : قَوْلُ الْأَسَدِيِّ : نَزَلْت أَنَا وَأَهْلِي بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ وَأَنَّ أَهْلَهُ أَرْسَلُوهُ يَسْأَلُ لَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم شَيْئًا يَأْكُلُونَهُ وَذَكَرُوا حَاجَتَهُمْ مَعَ كَوْنِهِ ذَا مَالٍ فَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ لَهُ مِنْ نَوْعِ الْمَالِ مَا يَحْتَاجُ مَعَهُ يُوصَفُ بِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ مِثْلَ صَاحِبِ الدَّابَّةِ أَوْ الدَّارِ أَوْ الْخَادِمِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَذَهَبْت إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَوَجَدْت عِنْدَهُ رَجُلًا يَسْأَلُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يَقُولُ : لَا أَجِدُ مَا أُعْطِيك إظْهَارًا لِعُذْرِهِ وَهُوَ يَقُولُ : لَعَمْرِي إنَّك لَتُعْطِي مَنْ شِئْت هَذَا مِنْ الْأَمْرِ الْمَمْنُوعِ ; لِأَنَّ غَضَبَهُ إِذَا لَمْ يُعْطِهِ ظُلْمٌ وَتَعَدٍّ وَتَسَخُّطٌ لِلْحَقِّ وَإِنَّمَا عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي بِيَدِهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا وَزَادَ مِنْ التَّعَدِّي أَنْ قَالَ : إنَّك لَتُعْطِي مَنْ شِئْت وَلَعَلَّهُ كَانَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ أَوْ مِمَّنْ لَا يَسْتَقِرُّ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ وَلَوْ كَانَ مِمَّنْ وَقَرَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ لَمْ يَتَّهِمْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إنَّهُ لَيَغْضَبُ عَلَيَّ أَنْ لَا أَجِدَ مَا أُعْطِيهِ إنْكَارٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لِفِعْلِهِ ثُمَّ ضِيقٌ عَلَيْهِ وَعَلَى مِثْلِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُوسِعًا عَلَيْهِمْ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عِدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إلْحَافًا يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - إلْحَاحًا يُقَالُ : أَلْحَفَ فِي الْمَسْأَلَةِ أَيْ أَلَحَّ فِيهَا وَيَقْتَضِي ذَلِكَ أَنَّهُ وَرَدَ عَلَى أَمْرٍ قَدْ تَقَرَّرَ فِيهِ أَنَّ الْإِلْحَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ مَمْنُوعٌ فَجَعَلَ مِنْ الْإِلْحَافِ الْمَمْنُوعِ سُؤَالَ مَنْ لَهُ أُوقِيَّةٌ وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي السُّؤَالِ دُونَ الْأَخْذِ , قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ يُرِيدُ الزَّكَاةَ مِمَّنْ لَهُ خَمْسَةُ أَوَاقٍ , وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ زَكَاتُهَا إِذَا كَانَ ذَا أَعْيَانٍ , وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنْته فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.