( ش ) :
قَوْلُهُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ مَعْنَاهُ مَشْوِيٌّ فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بِيَدِهِ يُرِيدُ مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ لِيَتَنَاوَلَهُ وَرَأَى بَعْضُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي فِي الْبَيْتِ أَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ مِنْهُ نَظَرًا يَعْلَمُ بِهِ مَا يَأْكُلُ وَلَعَلَّهُ كَانَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ مِمَّا يَعَافُونَهُ فَلَمَّا قِيلَ لَهُ : هُوَ ضَبٌّ رَفَعَ يَدَهُ فَسَأَلَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ امْتِنَاعِهِ مِنْهُ أَلِتَحْرِيمِهِ فَقَالَ لَا نَفْيًا لِتَحْرِيمِهِ وَلَكِنْ يَعَافُهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِهِ يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - بِمَكَّةَ وَالْحِجَازِ فَأَكَلَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى إبَاحَتِهِ وَعَلَى إبَاحَتِهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ مَكْرُوهٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَكْرُوهًا لَنَهَاهُ عَنْهُ وَمَنَعَهُ مِنْهُ.