( ش ) : قَوْلُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَقَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ ظَاهِرُهُ أَنَّ صَلَاتَهُمْ كَانَتْ نَافِلَةً لَمَعَانٍ : أَحَدُهَا أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فَرِيضَةً لَأَمَّهُمْ فِيهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالثَّانِي عُلُوُّ أَصْوَاتِهِمْ وَقِرَاءَةُ جَمِيعِهِمْ وَلَوْ كَانَتْ فَرِيضَةً لَرَفَعَ صَوْتَهُ الْإِمَامُ وَحْدَهُ لِأَنَّ الْمَعْهُودَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ الْفَرِيضَةَ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْ بِصَلَاةِ إِمَامٍ وَقَدْ بُيِّنَ فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي رَمَضَانَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ جَمَعَهُمْ عَلَى إِمَامٍ فِي نَوَافِلِ رَمَضَانَ ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ تَنْبِيهٌ عَلَى مَعْنَى الصَّلَاةِ وَالْمَقْصُودُ بِهَا لِيَكْثُرَ مَعْنَى الِاحْتِرَازِ مِنْ الْأُمُورِ الْمَكْرُوهَةِ الْمُدْخِلَةِ لِلنَّقْصِ فِيهَا وَالْإِقْبَالَ عَلَى أُمُورِ الطَّاعَةِ الْمُتَمِّمَةِ لَهَا ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ بِمَا يُنَاجِيهِ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْقُرْآنُ قِرَاءَةَ جَمِيعِهِمْ , وَقِرَاءَةُ كُلٍّ طَاعَةٌ وَقُرْبَةٌ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ لَا يُنَاجِيَهُ بِهِ عَلَى وَجْهٍ مَكْرُوهٍ مِنْ رَفْعِ صَوْتِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إيذَاءَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَمَنْعًا مِنْ الْإِقْبَالِ عَلَى الصَّلَاةِ وَتَفْرِيغِ السِّرِّ لَهَا وَتَأَمُّلِ مَا يُنَاجِي بِهِ رَبَّهُ مِنْ الْقُرْآنِ وَإِذَا كَانَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مَمْنُوعًا حِينَئِذٍ لإذاية الْمُصَلِّينَ فَبِأَنْ يُمْنَعَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ أَوْلَى وَأَحْرَى لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ اسْتِخْفَافًا بِالْمَسَاجِدِ واطراحا لِتَوْقِيرِهَا وَتَنْزِيهِهَا الْوَاجِبِ وَإِفْرَادِهَا لِمَا بُنِيَتْ لَهُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ الْعَظِيمُ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ( مَسْأَلَةٌ ) وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْإِمَامِ فِيمَا يُجْهَرُ بِهِ مِنْ الْفَرَائِضِ فَلَا بَأْسَ بِرَفْعِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ لِمَنْ تَنَفَّلَ فِي بَيْتِهِ وَلَعَلَّهُ أَنْشَطُ لَهُ وَأَقْوَى وَزَادَ فِي الْمُخْتَصَرِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ