( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ قَضَى فِي الْجَنِينِ يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ يُرِيدُ أَنَّهَا لَمْ تُلْقِهِ إِلَّا مَيِّتًا فَإِنَّهُ قَضَى فِيهِ بِالْغُرَّةِ فَقَالَ الَّذِي قَضَى عَلَيْهِ كَيْفَ أَغْرَمُ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ , وَمِثْلُ ذَلِكَ بَطَلَ , وَيُرْوَى بَاطِلٌ فَاعْتَرَضَ عَلَى نَصِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بِالْحُكْمِ عَلَيْهِ , وَلَعَلَّهُ ظَنَّ أَنَّ مَا أَوْرَدَهُ عَامًّا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِمَا ظَهَرَ مِنْ حَالِ الْجَنِينِ , وَاعْتَقَدَ أَنَّ حُكْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إنَّمَا خَرَجَ عَلَى أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الْجَنِينَ خَرَجَ حَيًّا فَأَنْكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بِأَنْ قَالَ إنَّمَا هَذَا مِنْ إخْوَانِ الْكُهَّانِ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ إِلَّا مَا أَوْرَدَ مِنْ الْأَسْجَاعِ الَّتِي يَسْتَعْمِلُهَا الْكُهَّانُ عَلَى وَجْهِ الْإِلْبَاسِ عَلَى النَّاسِ أَوْ التَّمْوِيهِ عَلَيْهِمْ , وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ , وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى شَبَّهَهُ بِالْكَاهِنِ فِي سَجْعِهِ , وَغَيْرُ مَالِكٍ يَرْوِيه أَنَّهُ لَيْسَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ , وَأَقَرَّ الْحُكْمَ عَلَيْهِ عَلَى مَا حَكَمَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم , وَهُوَ الْحَقُّ فَإِنَّهُ مَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى.