( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ أَنَّ الزُّبَيْرَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ لَقِيَ رَجُلًا أَخَذَ سَارِقًا , وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ إِلَى السُّلْطَانِ فَشَفَعَ لَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ الشَّفَاعَةِ لِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْإِمَامَ الَّذِي يُقِيمُ الْحَدَّ ; لِأَنَّ ظُهُورَ الْحُدُودِ إِلَى الْإِمَامِ يُوجِبُ عَلَيْهِ إقَامَتَهَا فَلَا تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ حِينَئِذٍ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ السَّارِقُ إنَّمَا كَانَ مَعَ رَجُلٍ أَخَذَهُ دُونَ حَرَسٍ وَلَا شُرَطٍ ; لِأَنَّ الْحَرَسَ وَالشُّرَطَ نَائِبَانِ عَنْ الْإِمَامِ فَلَا تَصِحُّ الشَّفَاعَةُ فِي حَدٍّ ظَهَرَ إِلَيْهِمْ , وَقَوْلُ الزُّبَيْرِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ فَإِذَا بَلَغَ السُّلْطَانَ فَلَعَنَ اللَّهُ الشَّافِعَ وَالْمُشَفَّعَ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ مَحْظُورٌ عِنْدَهُ يَأْثَمُ مَنْ فَعَلَهُ مِنْ شَافِعٍ أَوْ مُشَفَّعٍ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.