( ش ) : قَوْلُهُ أَنَّهُ نَزَلَ مَنْزِلَ قَوْمٍ بِطَرِيقِ الشَّامِ فَوَجَدَ صُرَّةً فِيهَا ثَمَانُونَ دِينَارًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ فَتَحَهَا وَنَظَرَ إلَيْهَا وَأَخْبَرَ بِذَلِكَ عُمَرُ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَصِلُ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا فِيهَا , وَلِذَلِكَ لَا يَضْمَنُ إِذَا وَضَعَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ وَلَا إِذَا رَفَعَهَا فِي مَوْضِعٍ يَخْتَارُهُ , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهَا. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَرِّفْهَا عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مَا أُحِبُّ رَفْعَ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ , وَإِنَّمَا أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُعَرِّفَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ , وَلَوْ مَشَى هَذَا الَّذِي وَجَدَهَا إِلَى الْحِلَقِ فَأَخْبَرَهُمْ وَلَا يَرْفَعُ صَوْتُهُ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا. ( فَصْلٌ ) وَأَمَّا قَوْلُهُ فَاذْكُرْهَا لِكُلِّ مَنْ يَأْتِي مِنْ الشَّامِ فَإِنَّهُ إنَّمَا وَجَدَهَا بِمَنْزِلٍ نَزَلَهُ بِطَرِيقِ الشَّامِ فَكَانَ الْغَالِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا لَهُمْ أَوْ لِمَنْ مَرَّ بِطَرِيقِهِمْ فَإِذَا ذَكَرَ لِمَنْ يَأْتِي مِنْ الشَّامِ كَانَ أَقْرَبُ إِلَى مَعْرِفَةِ صَاحِبِهَا بِحَالِهَا , وَكَذَلِكَ مُلْتَقِطُ اللُّقَطَةِ يَجِبُ أَنْ يَتَوَخَّى بِتَعْرِيفِهَا الْمَوَاضِعَ الَّتِي يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَنْتَشِرُ مِنْهَا خَبَرُهَا وَيَصِلُ سَبَبُهُ إِلَى صَاحِبِهَا فَيَذْكُرُ ذَلِكَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَبِجَامِعِ الْأَسْوَاقِ فَإِنْ كَانَ بِطَرِيقٍ خَصَّ بِالسُّؤَالِ أَهْلَ تِلْكَ الْجِهَاتِ , وَمَنْ يَمُرُّ عَلَيْهَا وَلَا يَتْرُكُ إعْلَامَ غَيْرِهِمْ بِهَا , وَقَوْلُهُ : فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ فَشَأْنَك بِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ.