( ش ) : قَوْلُ عَطَاءٍ لِلسَّائِلِ , وَقَدْ طَلَّقَ ثَلَاثًا : إنَّمَا طَلَاقُ الْبِكْرِ وَاحِدَةٌ يَحْتَمِلُ أَحَدَ وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُطَلِّقَ إِلَّا وَاحِدَةً , أَوْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَلْحَقَهَا إِلَّا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى نَفْيِ الْجَوَازِ , وَالْإِبَاحَةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ الْمَدْخُولِ بِهَا مَعَ أَنَّ جَوَابَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ لَا تَلْحَقُهَا إِلَّا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ , وَإِنْ أَوْقَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ , وَهُوَ الْمَعْلُومُ مِنْ قَوْلِ عَطَاءٍ , وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو : إنَّمَا أَنْتَ قَاصٌّ بِمَعْنَى إنَّك مِمَّنْ لَا يُفْتِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا يَعْرِفُ حُكْمَهَا , وَإِنَّ رُتْبَتَك أَنْ تَقُصَّ عَلَى النَّاسِ دُونَ أَنْ تُفْتِيَ ثُمَّ أَظْهَرَ مَا عِنْدَهُ مِنْ حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ مِمَّا يُخَالِفُ قَوْلَ عَطَاءٍ فَقَالَ لَهُ : إِنَّ الطَّلْقَةَ الْوَاحِدَةَ تُبِينُهَا يُرِيدُ مِنْ الزَّوْجِ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا , وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ , وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الثَّلَاثَ تَقَعُ عَلَيْهَا وَلِذَلِكَ لَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ , وَإِنَّ حُكْمَ مَنْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا عِنْدِي غَيْرُ حُكْمِ مَنْ طَلُقَتْ عَلَيْهِ وَاحِدَةً.