( ش ) :
قَوْلُهُ : إنَّهَا خَطَبَتْ قَرِيبَةَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَزَوَّجُوهَا مِنْهُ ثُمَّ إنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَيْهِ فِي أَمْرٍ يُرِيدُ أَنَّهُمْ وَجَدُوا عَلَيْهِ فِي أَمْرٍ خَالَفَهُمْ فِيهِ فَقَالُوا مَا زَوَّجْنَا إِلَّا عَائِشَةَ يُرِيدُ أَنَّهُمْ إنَّمَا وَثِقُوا بِفَضْلِهَا , وَأَنَّهَا لَا تَرْضَى لَهُمْ بِأَذًى وَلَا تُسَوِّغُ أَخَاهَا الْإِضْرَارَ بِهِمْ فِي وَلِيَّتِهِمْ فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ بِذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَعَلَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَصْرِفَهُ وتستنزله عَنْ الْمَعْنَى الَّذِي عَتَبُوا عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِهِ وَلَعَلَّهُ كَانَ نِكَاحًا عَلَيْهَا أَوْ تَسَرِّيًا أَوْ إيثَارًا. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَجَعَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَمْرَ قَرِيبَةَ بِيَدِهَا يُرِيدُ مَلَّكَهَا أَنْ تَبْقَى عِنْدَهُ عَلَى الْأَمْرِ الَّذِي عَتَبُوا عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِهِ أَوْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا إِنْ شَاءَتْ وَفِي ذَلِكَ إزَالَةُ مَلَامَتِهِمْ عَنْ عَائِشَةَ فَاخْتَارَتْ قَرِيبَةُ , وَهِيَ الْمُمَلَّكَةُ زَوْجَهَا فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ عَلَيْهِمَا وَلَا أَفْتَاهُمَا بِهِ مَنْ كَانَ يُفْتِي فِي الْوَقْتِ وَلَا رَآهُ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ كَعَائِشَةَ وَغَيْرِهَا , وَعَلَى هَذَا الْجُمْهُورُ.