قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ مَيِّت يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّة مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَة كُلّهمْ يَشْفَعُونَ لَهُ إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ ) . وَفِي رِوَايَة : ( مَا مِنْ رَجُل مَيِّت فَيَقُوم عَلَى جِنَازَته أَرْبَعُونَ رَجُلًا لَا يُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ شَيْئًا إِلَّا شَفَّعَهُمْ اللَّه فِيهِ ). وَفِي حَدِيث آخَر : " ثَلَاثَة صُفُوف " , رَوَاهُ أَصْحَاب السُّنَن. قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ هَذِهِ الْأَحَادِيث خَرَجَتْ أَجْوِبَة لِسَائِلِينَ سَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ , فَأَجَابَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ عَنْ سُؤَاله. هَذَا كَلَام الْقَاضِي , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ بِقَبُولِ شَفَاعَة مِائَة فَأَخْبَرَ بِهِ , ثُمَّ بِقَبُولِ شَفَاعَة أَرْبَعِينَ , ثُمَّ ثَلَاثَة صُفُوف وَإِنْ قَلَّ عَدَدهمْ , فَأَخْبَرَ بِهِ , وَيَحْتَمِل أَيْضًا أَنْ يُقَال : هَذَا مَفْهُوم عَدَد , وَلَا يَحْتَجّ بِهِ جَمَاهِير الْأُصُولِيِّينَ فَلَا يَلْزَم مِنْ الْإِخْبَار عَنْ قَبُول شَفَاعَة مِائَة مَنْع قَبُول مَا دُون ذَلِكَ , وَكَذَا فِي الْأَرْبَعِينَ مَعَ ثَلَاثَة صُفُوف , وَحِينَئِذٍ كُلّ الْأَحَادِيث مَعْمُول بِهَا وَيَحْصُل الشَّفَاعَة بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ ثَلَاثَة صُفُوف وَأَرْبَعِينَ.
قَوْله : ( فَحَدَّثْت بِهِ شُعَيْب بْن الْحَبْحَاب فَقَالَ : حَدَّثَنِي بِهِ أَنَس بْن مَالِك عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) الْقَائِل : فَحَدَّثْت بِهِ هُوَ : سَلَّام بْن أَبِي مُطِيع الرَّاوِي أَوَّلًا عَنْ أَيُّوب , هَكَذَا بَيَّنَهُ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَته. وَهَذَا الْحَدِيث ( مَا مِنْ مَيِّت تُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّة مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَة ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : رَوَاهُ سَعِيد بْن مَنْصُور مَوْقُوفًا عَلَى عَائِشَة , فَأَشَارَ إِلَى تَعْلِيله بِذَلِكَ وَلَيْسَ مُعَلَّلًا ; لِأَنَّ مَنْ رَفَعَهُ ثِقَة , وَزِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة , وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَان هَذِهِ الْقَاعِدَة فِي الْفُصُول فِي مُقَدِّمَة الْكِتَاب ثُمَّ فِي مَوَاضِع.