قَوْله : ( عَلَى أَنَّ لِي فَقَار ظَهْره ) هُوَ بِفَاءٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ قَاف , وَهِيَ خَرَزَاته , أَيْ : مَفَاصِل عِظَامه , وَاحِدَتهَا فَقَارَة.
قَوْله : ( قُلْت لَهُ : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي عَرُوس ) هَكَذَا يُقَال لِلرَّجُلِ : عَرُوس كَمَا يُقَال ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ , لَفْظهَا وَاحِد لَكِنْ يَخْتَلِفَانِ فِي الْجَمْع , فَيُقَال : رَجُل عَرُوس , وَرِجَال عُرُس بِضَمِّ الْعَيْن وَالرَّاء , وَامْرَأَة عَرُوس وَنِسْوَة عَرَائِس. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَفَلَا تَزَوَّجْت بِكْرًا تُلَاعِبهَا وَتُلَاعِبك ؟ ) سَبَقَ شَرْحه فِي كِتَاب النِّكَاح , وَضُبِطَ لَفْظه , وَالْخِلَاف فِي مَعْنَاهُ , مَعَ شَرْح مَا يَتَعَلَّق بِهِ.
قَوْله : ( فَإِنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أُوقِيَّة ذَهَب فَهُوَ لَك بِهَا , قَالَ : قَدْ أَخَذْته بِهِ ) هَذَا قَدْ يَحْتَجّ بِهِ أَصْحَابنَا فِي اِشْتِرَاط الْإِيجَاب وَالْقَبُول فِي الْبَيْع , وَأَنَّهُ لَا يَنْعَقِد بِالْمُعَاطَاةِ , وَلَكِنْ الْأَصَحّ الْمُخْتَار اِنْعِقَاده بِالْمُعَاطَاةِ , وَهَذَا لَا يَمْنَع اِنْعِقَاده بِالْمُعَاطَاةِ , فَإِنَّهُ لَمْ يَنْهَ فِيهِ عَنْ الْمُعَاطَاة , وَالْقَائِل بِالْمُعَاطَاةِ يَجُوز هَذَا فَلَا يَرُدّ عَلَيْهِ ; وَلِأَنَّ الْمُعَاطَاة إِنَّمَا تَكُون إِذَا حَضَرَ الْعِوَضَانِ فَأَعْطَى وَأَخَذَ , فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَحْضُر الْعِوَضَانِ أَوْ أَحَدهمَا فَلَا بُدّ مِنْ لَفْظ , وَفِي هَذَا دَلِيل لِأَصَحّ الْوَجْهَيْنِ عِنْد أَصْحَابنَا , وَهُوَ اِنْعِقَاد الْبَيْع بِالْكِنَايَةِ. لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَدْ أَخَذْته بِهِ " مَعَ قَوْل جَابِر : هُوَ لَك , وَهَذَانِ اللَّفْظَانِ كِنَايَة. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلَالٍ : ( أَعْطِهِ أُوقِيَّة مِنْ ذَهَب وَزِدْهُ ) فِيهِ : جَوَاز الْوَكَالَة فِي قَضَاء الدُّيُون , وَأَدَاء الْحُقُوق , وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب الزِّيَادَة فِي أَدَاء الدَّيْن , وَإِرْجَاع الْوَزْن.
قَوْله : ( فَأَخَذَهُ أَهْل الشَّام يَوْم الْحَرَّة ) يَعْنِي : حَرَّة الْمَدِينَة , كَانَ قِتَال وَنَهْب مِنْ أَهْل الشَّام هُنَاكَ سَنَة ثَلَاث وَسِتِّينَ مِنْ الْهِجْرَة.