قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَتُصَلِّي الصُّبْح أَرْبَعًا ) هُوَ اِسْتِفْهَام إِنْكَار , وَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ لَا يُشْرَع بَعْد الْإِقَامَة لِلصُّبْحِ إِلَّا الْفَرِيضَة , فَإِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ نَافِلَة بَعْد الْإِقَامَة ثُمَّ صَلَّى مَعَهُمْ الْفَرِيضَة صَارَ فِي مَعْنَى : مَنْ صَلَّى الصُّبْح أَرْبَعًا ; لِأَنَّهُ صَلَّى بَعْد الْإِقَامَة أَرْبَعًا. قَالَ الْقَاضِي : وَالْحِكْمَة فِي النَّهْي عَنْ صَلَاة النَّافِلَة بَعْد الْإِقَامَة أَنْ لَا يَتَطَاوَل عَلَيْهَا الزَّمَان فَيُظَنّ وُجُوبهَا , وَهَذَا ضَعِيف , بَلْ الصَّحِيح أَنَّ الْحِكْمَة فِيهِ أَنْ يَتَفَرَّغ لِلْفَرِيضَةِ مِنْ أَوَّلهَا فَيَشْرَع فِيهَا عَقِب شُرُوع الْإِمَام , وَإِذَا اِشْتَغَلَ بِنَافِلَةٍ فَاتَهُ الْإِحْرَام مَعَ الْإِمَام , وَفَاتَهُ بَعْض مُكَمِّلَات الْفَرِيضَة , فَالْفَرِيضَةُ أَوْلَى بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى إِكْمَالهَا. قَالَ الْقَاضِي : وَفِيهِ حِكْمَة أُخْرَى هُوَ النَّهْي عَنْ الِاخْتِلَاف عَلَى الْأَئِمَّة.