قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ) الْحَبْو : حَبْو الصَّبِيّ الصَّغِير عَلَى يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ , مَعْنَاهُ : لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا مِنْ الْفَضْل وَالْخَيْر ثُمَّ لَمْ يَسْتَطِيعُوا الْإِتْيَان إِلَيْهِمَا إِلَّا حَبْوًا لَحَبَوْا إِلَيْهِمَا , وَلَمْ يُفَوِّتُوا جَمَاعَتهمَا فِي الْمَسْجِد , فَفِيهِ : الْحَثّ الْبَلِيغ عَلَى حُضُورهمَا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( آمُر بِالصَّلَاةِ فَتُقَام ثُمَّ آمُر رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ) فِيهِ : أَنَّ الْإِمَام إِذَا عَرَضَ لَهُ شُغْل يَسْتَخْلِف مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ , وَإِنَّمَا هَمَّ بِإِتْيَانِهِمْ بَعْد إِقَامَة الصَّلَاة ; لِأَنَّ بِذَلِكَ الْوَقْت يَتَحَقَّق مُخَالَفَتهمْ وَتَخَلُّفهمْ , فَيَتَوَجَّهُ اللَّوْم عَلَيْهِمْ , وَفِيهِ جَوَاز الِانْصِرَاف بَعْد إِقَامَة الصَّلَاة لِعُذْرٍ.