قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بُؤْس اِبْن سُمَيَّة تَقْتُلك فِئَة بَاغِيَة ) وَفِي رِوَايَة : ( وَيْس أَوْ يَا وَيْس ) وَفِي رِوَايَة ( قَالَ لِعَمَّارٍ : تَقْتُلك الْفِئَة الْبَاغِيَة ) أَمَّا الرِّوَايَة الْأُولَى فَهُوَ ( بُؤْس ) بِبَاءٍ مُوَحَّدَة مَضْمُومَة وَبَعْدهَا هَمْزَة , وَالْبُؤْس وَالْبَأْسَاء الْمَكْرُوه وَالشِّدَّة , وَالْمَعْنَى يَا بُؤْس اِبْن سُمَيَّة مَا أَشَدّه وَأَعْظَمه : وَأَمَّا الرِّوَايَة الثَّانِيَة فَهِيَ ( وَيْس ) بِفَتْحِ الْوَاو وَإِسْكَان الْمُثَنَّاة. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ( وَيْح ) كَلِمَة تَرَحُّم , وَ ( وَيْس ) تَصْغِيرهَا , أَيْ أَقَلّ مِنْهَا فِي ذَلِكَ. قَالَ الْهَرَوِيُّ : ( وَيْح ) يُقَال لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَة لَا يَسْتَحِقّهَا , فَيُتَرَحَّم بِهَا عَلَيْهِ , وَيُرْثَى لَهُ , وَ ( وَيْل ) لِمَنْ يَسْتَحِقّهَا. وَقَالَ الْفَرَّاء : وَيْح وَوَيْس بِمَعْنَى وَيْل. وَعَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ( وَيْح بَاب رَحْمَة , وَوَيْل بَاب عَذَاب ) , وَقَالَ : وَيْح كَلِمَة زَجْر لِمَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَكَة , وَوَيْل لِمَنْ وَقَعَ فِيهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. وَالْفِئَة الطَّائِفَة وَالْفِرْقَة. قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا الْحَدِيث حُجَّة ظَاهِرَة فِي أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ مُحِقًّا مُصِيبًا , وَالطَّائِفَة الْأُخْرَى بُغَاة , لَكِنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ , فَلَا إِثْم عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ , كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي مَوَاضِع مِنْهَا هَذَا الْبَاب. وَفِيهِ مُعْجِزَة ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَوْجُه : مِنْهَا أَنَّ عَمَّارًا يَمُوت قَتِيلًا , وَأَنَّهُ يَقْتُلهُ مُسْلِمُونَ , وَأَنَّهُمْ بُغَاة , وَأَنَّ الصَّحَابَة يُقَاتِلُونَ , وَأَنَّهُمْ يَكُونُونَ فِرْقَتَيْنِ : بَاغِيَة , وَغَيْرهَا , وَكُلّ هَذَا قَدْ وَقَعَ مِثْل فَلَق الصُّبْح , صَلَّى اللَّه وَسَلَّمَ عَلَى رَسُوله الَّذِي لَا يَنْطِق عَنْ الْهَوَى , إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْي يُوحَى.