( الْحَبْر ) بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْرهَا , وَالْفَتْح أَفْصَح وَهُوَ الْعَالِم.
قَوْله : ( إِنَّ اللَّه يُمْسِك السَّمَوَات عَلَى أُصْبُع وَالْأَرْضِينَ عَلَى أُصْبُع. إِلَى
قَوْله : ثُمَّ يَهُزّهُنَّ ) هَذَا مِنْ أَحَادِيث الصِّفَات , وَقَدْ سَبَقَ فِيهَا الْمَذْهَبَانِ : التَّأْوِيل وَالْإِمْسَاك عَنْهُ , مَعَ الْإِيمَان بِهَا , مَعَ اِعْتِقَاد أَنَّ الظَّاهِر مِنْهَا غَيْر مُرَاد , فَعَلَى قَوْل الْمُتَأَوِّلِينَ يَتَأَوَّلُونَ الْأَصَابِع هُنَا عَلَى الِاقْتِدَار أَيْ : خَلَقَهَا مَعَ عِظَمهَا بِلَا تَعَب وَلَا مَلَل , وَالنَّاس يَذْكُرُونَ الْإِصْبَع فِي مِثْل هَذَا لِلْمُبَالَغَةِ وَالِاحْتِقَار , فَيَقُول أَحَدهمْ : بِأُصْبُعِي أَقْتُل زَيْدًا , أَيْ : لَا كُلْفَة عَلَيَّ فِي قَتْله , وَقِيلَ : يُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد أَصَابِع بَعْض مَخْلُوقَاته , وَهَذَا غَيْر مُمْتَنِع , وَالْمَقْصُود : أَنَّ يَد الْجَارِحَة مُسْتَحِيلَة.
قَوْله : ( فَضَحِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَجُّبًا مِمَّا قَالَ الْحَبْر تَصْدِيقًا لَهُ , ثُمَّ قَرَأَ , { وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدْره وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبْضَته يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّمَوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ } ظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَّقَ الْحَبْر فِي
قَوْله : إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقْبِض السَّمَوَات وَالْأَرْضِينَ , وَالْمَخْلُوقَات بِالْأَصَابِعِ , ثُمَّ قَرَأَ الْآيَة الَّتِي فِيهَا الْإِشَارَة إِلَى نَحْو مَا يَقُول , قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ بَعْض الْمُتَكَلِّمِينَ : لَيْسَ ضَحِكه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَعَجُّبه وَتِلَاوَته الْآيَة تَصْدِيقًا لِلْحَبْرِ , بَلْ هُوَ رَدّ لِقَوْلِهِ , وَإِنْكَار وَتَعَجُّب مِنْ سُوء اِعْتِقَاده , فَإِنَّ مَذْهَب الْيَهُود التَّجْسِيم , فَفُهِمَ مِنْهُ ذَلِكَ , وَقَوْله تَصْدِيقًا لَهُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَام الرَّاوِي عَلَى مَا فُهِمَ , وَالْأَوَّل أَظْهَر.