قَوْله تَعَالَى : ( إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِب غَضَبِي ) وَفِي رِوَايَة : ( سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي ) قَالَ الْعُلَمَاء : غَضَب اللَّه تَعَالَى وَرِضَاهُ يَرْجِعَانِ إِلَى مَعْنَى الْإِرَادَة , فَإِرَادَته الْإِثَابَة لِلْمُطِيعِ , وَمَنْفَعَة الْعَبْد تُسَمَّى رِضًا وَرَحْمَة , وَإِرَادَته عِقَاب الْعَاصِي وَخِذْلَانه تُسَمَّى غَضَبًا , وَإِرَادَتُهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى صِفَةٌ لَهُ قَدِيمَةٌ يُرِيد بِهَا جَمِيع الْمُرَادَات , قَالُوا : وَالْمُرَاد بِالسَّبْقِ وَالْغَلَبَة هُنَا كَثْرَة الرَّحْمَة وَشُمُولهَا , كَمَا يُقَال : غَلَبَ عَلَى فُلَان الْكَرَم وَالشَّجَاعَة إِذَا كَثُرَا مِنْهُ.