قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي... إِلَى قَوْله وَكُلّ ذَلِكَ عِنْدِي ) أَيْ : أَنَا مُتَّصِف بِهَذِهِ الْأَشْيَاء , اِغْفِرْهَا لِي , قِيلَ : قَالَهُ تَوَاضُعًا وَعَدَّ عَلَى نَفْسه فَوَات الْكَمَال ذُنُوبًا , وَقِيلَ : أَرَادَ مَا كَانَ عَنْ سَهْو وَقِيلَ : مَا كَانَ قَبْل النُّبُوَّة , وَعَلَى كُلّ حَال فَهُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَغْفُور لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه وَمَا تَأَخَّرَ , فَدَعَا بِهَذَا وَغَيْره تَوَاضُعًا , لِأَنَّ الدُّعَاء عِبَادَة , قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْإِسْرَاف مُجَاوَزَة الْحَدّ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنْتَ الْمُقَدِّم وَأَنْتَ الْمُؤَخِّر ) يُقَدِّم مَنْ يَشَاء مِنْ خَلْقه إِلَى رَحْمَته بِتَوْفِيقِهِ , وَيُؤَخِّر مَنْ يَشَاء عَنْ ذَلِكَ لِخِذْلَانِهِ.