قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِقْرَءُوا الْقُرْآن مَا اِئْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبكُمْ , فَإِذَا اِخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا ) وَالْأَمْر بِالْقِيَامِ عِنْد الِاخْتِلَاف فِي الْقُرْآن مَحْمُول عِنْد الْعُلَمَاء عَلَى اِخْتِلَاف لَا يَجُوز , أَوْ اِخْتِلَاف يُوقِع فِيمَا لَا يَجُوز كَاخْتِلَاف فِي نَفْس الْقُرْآن , أَوْ فِي مَعْنًى مِنْهُ لَا يُسَوَّغ فِيهِ الِاجْتِهَاد , أَوْ اِخْتِلَاف يُوقِع فِي شَكٍّ أَوْ شُبْهَة , أَوْ فِتْنَة وَخُصُومَة , أَوْ شِجَار وَنَحْو ذَلِكَ. وَأَمَّا الِاخْتِلَاف فِي اِسْتِنْبَاط فُرُوع الدِّين مِنْهُ , وَمُنَاظَرَة أَهْل الْعِلْم فِي ذَلِكَ عَلَى سَبِيل الْفَائِدَة وَإِظْهَار الْحَقّ , وَاخْتِلَافهمْ فِي ذَلِكَ فَلَيْسَ مَنْهِيًّا عَنْهُ , بَلْ هُوَ مَأْمُور بِهِ , وَفَضِيلَة ظَاهِرَة , وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى هَذَا مِنْ عَهْد الصَّحَابَة إِلَى الْآن. وَاَللَّه أَعْلَم.