İçeriğe geç

Sahîh-i Müslim 2359c klasik şerhi

Nevevî — Şerhu Sahîhi Müslim

قَوْله : ( فَلَمَّا أَكْثَرَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ : سَلُونِي بَرَكَ عُمَر , فَقَالَ رَضِينَا بِاَللَّهِ رَبًّا , وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا , وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا , فَسَكَتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين قَالَ عُمَر ذَلِكَ ) قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا الْقَوْل مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ , وَإِلَّا فَلَا يَعْلَم كُلّ مَا سُئِلَ عَنْهُ مِنْ الْمُغَيِّبَات إِلَّا بِإِعْلَامِ اللَّه تَعَالَى. قَالَ الْقَاضِي : وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَلُونِي ) إِنَّمَا كَانَ غَضَبًا كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَشْيَاء كَرِهَهَا , فَلَمَّا أَكْثَر عَلَيْهِ غَضِبَ , ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ " سَلُونِي " وَكَانَ اِخْتِيَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْك تِلْكَ الْمَسَائِل , لَكِنْ وَافَقَهُمْ فِي جَوَابهَا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِن رَدّ السُّؤَال , وَلِمَا رَآهُ مِنْ حِرْصهمْ عَلَيْهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا بُرُوك عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَوْله فَإِنَّمَا فَعَلَهُ أَدَبًا وَإِكْرَامًا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَشَفَقَة عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا يُؤْذُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَهْلَكُوا. وَمَعْنَى كَلَامه رَضِينَا بِمَا عِنْدنَا مِنْ كِتَاب اللَّه تَعَالَى , وَسُنَّة نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاكْتَفَيْنَا بِهِ عَنْ السُّؤَال , فَفِيهِ أَبْلَغُ كِفَايَة. قَوْلهمْ : ( قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْلَى وَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضْت عَلَيَّ الْجَنَّة وَالنَّار آنِفًا فِي عُرْض هَذَا الْحَائِط ) أَمَّا لَفْظَة ( أَوْلَى ) فَهِيَ تَهْدِيد وَوَعِيد , وَقِيلَ : كَلِمَة تَلَهُّف , فَعَلَى هَذَا يَسْتَعْمِلهَا مَنْ نَجَا مِنْ أَمْر عَظِيم. وَالصَّحِيح الْمَشْهُور أَنَّهَا لِلتَّهْدِيدِ , وَمَعْنَاهَا قَرُبَ مِنْكُمْ مَا تَكْرَهُونَهُ , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { أَوْلَى لَك فَأَوْلَى } أَيْ قَارَبَك مَا تَكْرَهُ فَاحْذَرْهُ , مَأْخُوذ مِنْ الْوَلِيّ , وَهُوَ الْقُرْب. وَأَمَّا ( آنِفًا ) فَمَعْنَاهُ قَرِيبًا السَّاعَة , وَالْمَشْهُور فِيهِ الْمَدّ , وَيُقَالُ بِالْقَصْرِ , وَقُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْع , الْأَكْثَرُونَ بِالْمَدِّ. وَ ( عُرْض الْحَائِط ) بِضَمِّ الْعَيْن جَانِبه.

قَوْله : ( أَنَّ أُمّ عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة قَالَتْ لَهُ : أَأَمِنْت أَنْ تَكُونَ أُمّك قَدْ قَارَفَتْ بَعْض مَا يُقَارِفُ نِسَاء الْجَاهِلِيَّة فَتَفْضَحهَا عَلَى أَعْيُن النَّاس ؟ فَقَالَ اِبْنهَا : وَاَللَّه لَوْ أَلْحَقَنِي بِعَبْدٍ أَسْوَد لَلَحِقْته ) . أَمَّا قَوْلهَا : ( قَارَفَتْ ) مَعْنَاهُ عَمِلَتْ سُوءًا , وَالْمُرَاد الزِّنَا , وَالْجَاهِلِيَّة هُمْ مِنْ قِبَل النُّبُوَّة , سُمُّوا بِهِ لِكَثْرَةِ جَهَالَاتهمْ. وَكَانَ سَبَب سُؤَاله أَنَّ بَعْض النَّاس كَانَ يَطْعَن فِي نَسَبه عَلَى عَادَة الْجَاهِلِيَّة مِنْ الطَّعْن فِي الْأَنْسَاب , وَقَدْ بُيِّنَ هَذَا فِي الْحَدِيث الْآخَر بِقَوْلِهِ : ( كَانَ يُلَاحَى , فَيُدْعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ ) , وَالْمُلَاحَاة الْمُخَاصَمَة وَالسِّبَاب. وَقَوْلهَا : ( فَتَفْضَحهَا ) مَعْنَاهُ لَوْ كُنْت مِنْ زِنَا فَنَفَاك عَنْ أَبِيك حُذَافَة فَضَحْتنِي , وَأَمَّا

قَوْله : ( لَوْ أَلْحَقَنِي بِعَبْدٍ لَلَحِقْته ) فَقَدْ يُقَالُ : هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ , لِأَنَّ الزِّنَا لَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَب. وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّ اِبْن حُذَافَة مَا كَانَ بَلَغَهُ هَذَا الْحُكْم , وَكَانَ يَظُنُّ أَنَّ وَلَد الزِّنَا يَلْحَق الزَّانِي , وَقَدْ خَفِيَ هَذَا عَلَى أَكْبَرَ مِنْهُ , وَهُوَ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص حِين خَاصَمَ فِي اِبْن وَلِيدَة زَمْعَة , فَظَنَّ أَنَّهُ يَلْحَق أَخَاهُ بِالزِّنَا. وَالثَّانِي أَنَّهُ يُتَصَوَّر الْإِلْحَاق بَعْد وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ , فَيَثْبُتُ النَّسَب مِنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

Hadise dön

13 Ekim 2026 Salı 2 جمادى الأولى 1448 هـ