قَوْلُهُ : ( فَنَظَرْت إِلَى خَاتَم النُّبُوَّة بَيْن كَتِفَيْهِ عِنْد نَاغِض كَتِفه الْيُسْرَى جُمْعًا عَلَيْهِ خِيلَان كَأَمْثَالِ الثَّآلِيل ) وَأَمَّا ( نَاغِض كَتِفه ) فَبِالنُّونِ وَالْغَيْن وَالضَّاد الْمُعْجَمَتَيْنِ , وَالْغَيْن مَكْسُورَة. وَقَالَ الْجُمْهُور : النُّغْض وَالنَّغْض وَالنَّاغِض أَعْلَى الْكَتِف , وَقِيلَ : هُوَ الْعَظْمُ الرَّقِيقُ الَّذِي أَعْلَى طَرَفه , وَقِيلَ : مَا يَظْهَرُ مِنْهُ عِنْد التَّحَرُّك. وَأَمَّا
قَوْله : ( جُمْعًا ) فَبِضَمِّ الْجِيم وَإِسْكَان الْمِيم وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ كَجَمْعِ الْكَفّ , وَهُوَ صُورَته بَعْد أَنْ تَجْمَعَ الْأَصَابِع وَتَضُمَّهَا. وَأَمَّا ( الْخِيلَان ) فَبِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الْيَاء جَمْع ( خَال ) , وَهُوَ الشَّامَة فِي الْجَسَد. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْقَاضِي : وَهَذِهِ الرِّوَايَات مُتَقَارِبَة مُتَّفِقَة عَلَى أَنَّهَا شَاخِص فِي جَسَده قَدْر بَيْضَة الْحَمَامَة , وَهُوَ نَحْو بَيْضَة الْحَجَلَة , وَزِرّ الْحَجَلَة. وَأَمَّا رِوَايَة ( جَمْع الْكَفّ وَنَاشِز ) فَظَاهِرهَا الْمُخَالَفَة , فَتُؤَوَّل عَلَى وَفْق الرِّوَايَات الْكَثِيرَة , وَيَكُون مَعْنَاهُ عَلَى هَيْئَة جَمْع الْكَفّ , لَكِنَّهُ أَصْغَرُ مِنْهُ فِي قَدْر بَيْضَة الْحَمَامَة. قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا الْخَاتَم هُوَ أَثَر شَقّ الْمَلَكَيْنِ بَيْن الْكَتِفَيْنِ , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ضَعِيف , بَلْ بَاطِل , لِأَنَّ شَقَّ الْمَلَكَيْنِ إِنَّمَا كَانَ فِي صَدْره وَبَطْنه. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.