قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَنْجَشَة رُوَيْدك سَوْقًا بِالْقَوَارِيرِ ) وَفِي رِوَايَة ( يَا أَنْجَشَة لَا تَكْسِر الْقَوَارِير ) يَعْنِي ضَعَفَة النِّسَاء. أَمَّا ( أَنْجَشَة ) فَبِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَة وَإِسْكَان النُّون وَبِالْجِيمِ وَبِشِينٍ مُعْجَمَة. وَأَمَّا ( رُوَيْدَك ) فَمَنْصُوب عَلَى الصِّفَة بِمَصْدَرٍ مَحْذُوف , أَيْ سُقْ سَوْقًا رُوَيْدًا , وَمَعْنَاهُ الْأَمْر بِالرِّفْقِ بِهِنَّ. وَسَوْقك مَنْصُوبٌ بِإِسْقَاطِ الْجَارّ أَيْ اُرْفُقْ فِي سَوْقك بِالْقَوَارِيرِ. قَالَ الْعُلَمَاء : سُمِّيَ النِّسَاء قَوَارِير لِضَعْفِ عَزَائِمهنَّ تَشْبِيهًا بِقَارُورَةِ الزُّجَاج لِضَعْفِهَا , وَإِسْرَاع الِانْكِسَار إِلَيْهَا. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِتَسْمِيَتِهِنَّ قَوَارِير عَلَى قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي وَغَيْره , أَصَحّهمَا عِنْد الْقَاضِي وَآخَرِينَ , وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْهَرَوِيُّ , وَصَاحِب التَّحْرِير , وَآخَرُونَ , أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ أَنْجَشَة كَانَ حَسَن الصَّوْت , وَكَانَ يَحْدُو بِهِنَّ , وَيُنْشِد شَيْئًا مِنْ الْقَرِيض وَالرَّجَز , وَمَا فِيهِ تَشْبِيب , فَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَفْتِنَهُنَّ , وَيَقَع فِي قُلُوبهنَّ حِدَاؤُهُ , فَأَمَرَهُ بِالْكَفِّ عَنْ ذَلِكَ. وَمَنْ أَمْثَالِهِمْ الْمَشْهُورَة ( الْغِنَا رُقْيَة الزِّنَا ). قَالَ الْقَاضِي : هَذَا أَشْبَه بِمَقْصُودِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبِمُقْتَضَى اللَّفْظ. قَالَ : وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَام أَبِي قِلَابَةَ الْمَذْكُور فِي هَذَا الْحَدِيث فِي مُسْلِم. وَالْقَوْل الثَّانِي أَنَّ الْمُرَاد بِهِ الرِّفْق فِي السَّيْر , لِأَنَّ الْإِبِل إِذَا سَمِعْت الْحُدَاء أَسْرَعَتْ فِي الْمَشْي وَاسْتَلَذَّتْهُ , فَأَزْعَجَتْ الرَّاكِب , وَأَتْبَعَتْهُ , فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ النِّسَاء يَضْعُفْنَ عِنْد شِدَّة الْحَرَكَة , وَيُخَافُ ضَرَرُهُنَّ وَسُقُوطُهُنَّ.