قَوْله : ( خَدَمْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْر سِنِينَ , وَاَللَّه مَا قَالَ لِي أُفًّا قَطُّ , وَلَا قَالَ لِشَيْءٍ لِمَ فَعَلْت كَذَا , وَهَلَّا فَعَلْت كَذَا ) وَفِي رِوَايَة : ( وَلَا عَابَ عَلَيَّ شَيْئًا ) وَفِي رِوَايَة : ( تِسْع سِنِينَ ) , وَفِي رِوَايَة : ( كَانَ رَسُول اللَّه أَحْسَن النَّاس خُلُقًا ). أَمَّا
قَوْله : ( مَا قَالَ لِي أُفًّا ) . فَذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْره فِيهَا عَشْر لُغَات : ( أُفَّ ) بِفَتْحِ الْفَاء وَضَمّهَا وَكَسْرهَا بِلَا تَنْوِين , وَبِالتَّنْوِينِ , فَهَذِهِ سِتّ , وَ ( أُفْ ) بِضَمِّ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الْفَاء , وَ ( إِفَّ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَفَتْح الْفَاء , وَأُفّى , وَأُفَّهْ بِضَمِّ هَمْزَتهمَا. قَالُوا : وَأَصْل الْأُفّ وَالتُّفّ وَسَخُ الْأَظْفَار , وَتُسْتَعْمَلُ هَذِهِ الْكَلِمَة فِي كُلّ مَا يُسْتَقْذَر , وَهِيَ اِسْم فِعْل تُسْتَعْمَلُ فِي الْوَاحِد وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْع وَالْمُؤَنَّث وَالْمُذَكَّر بِلَفْظٍ وَاحِد. قَالَ اللَّه تَعَالَى { وَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ } قَالَ الْهَرَوِيُّ : يُقَالُ لِكُلِّ مَا يُضْجَرُ مِنْهُ وَيُسْتَثْقَلُ أُفٍّ لَهُ , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ الِاحْتِقَار مَأْخُوذ مِنْ الْأَفَف , وَهُوَ الْقَلِيل. وَأَمَّا ( قَطُّ ) فَفِيهَا لُغَات : قَطُّ وَقُطَّ بِفَتْحِ الْقَاف وَضَمّهَا مَعَ تَشْدِيد الطَّاء الْمَضْمُومَة , وَقَطِّ بِفَتْحِ الْقَاف وَكَسْر الطَّاء الْمُشَدَّدَة , وَقَطْ بِفَتْحِ الْقَاف وَإِسْكَان الطَّاء , وَقَطِ بِفَتْحِ الْقَاف وَكَسْر الطَّاء الْمُخَفَّفَة , وَهِيَ لِتَوْكِيدِ نَفْي الْمَاضِي.