قَوْله ( عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذْنك عَلَيَّ أَنْ يُرْفَع الْحِجَاب , وَأَنْ تَسْتَمِع سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاك ) السِّوَاد بِكَسْرِ السِّين الْمُهْمَلَة وَبِالدَّالِ , وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِهِ ( السِّرَار ) بِكَسْرِ السِّين وَبِالرَّاءِ الْمُكَرَّرَة , وَهُوَ السِّرّ وَالْمَسَارِر. يُقَال : سَاوَدْت الرَّجُل مُسَاوَدَة إِذَا سَارَرْته. قَالُوا : وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ إِدْنَاء سِوَادك مِنْ سِوَاده عِنْد الْمُسَارَرَة , أَيْ شَخْصك مِنْ شَخْصه. وَالسِّوَاد اِسْم لِكُلِّ شَخْص , وَفِيهِ دَلِيل لِجَوَازِ اِعْتِمَاده الْعَلَامَة فِي الْإِذْن فِي الدُّخُول. فَإِذَا جَعَلَ الْأَمِير وَالْقَاضِي وَنَحْوهمَا وَغَيْرهمَا رَفْع السِّتْر الَّذِي عَلَى بَابه عَلَامَة فِي الْإِذْن فِي الدُّخُول عَلَيْهِ لِلنَّاسِ عَامَّة , أَوْ لِطَائِفَةٍ خَاصَّة , أَوْ لِشَخْصٍ , أَوْ جَعَلَ عَلَامَة غَيْر ذَلِكَ , جَازَ اِعْتِمَادهَا وَالدُّخُول إِذَا وُجِدَتْ بِغَيْرِ اِسْتِئْذَان , وَكَذَا إِذَا جَعْل الرَّجُل ذَلِكَ عَلَامَة بَيْنه وَبَيْن خَدَمه , وَمَمَالِيكه , وَكِبَار أَوْلَاده , وَأَهْله , فَمَتَى أَرْخَى حِجَابه فَلَا دُخُول عَلَيْهِ إِلَّا بِاسْتِئْذَانٍ , فَإِذَا رَفَعَهُ جَازَ بِلَا اِسْتِئْذَان. وَاللَّه أَعْلَم.