قَوْلهَا : ( عَلَيْكُمْ السَّام وَالذَّامُ ) هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْمِيم , وَهُوَ الذَّمّ , وَيُقَال بِالْهَمْزِ أَيْضًا , وَالْأَشْهَر تَرْك الْهَمْز , وَأَلِفه مُنْقَلِبَة عَنْ وَاو , وَالذَّمّ وَالذَّيْم وَالذَّمّ بِمَعْنَى الْعَيْب , وَرُوِيَ الدَّامُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة , وَمَعْنَاهُ الدَّائِم , وَمِمَّنْ ذَكَرَ أَنَّهُ رُوِيَ بِالْمُهْمَلَةِ اِبْن الْأَثِير , وَنَقَلَ الْقَاضِي الِاتِّفَاق عَلَى أَنَّهُ بِالْمُعْجَمَةِ. قَالَ : وَلَوْ رُوِيَ بِالْمُهْمَلَةِ لَكَانَ لَهُ وَجْه. وَاللَّهُ أَعْلَم. قَوْله ( فَفَطِنَتْ بِهِمْ عَائِشَة فَسَبَّتْهُمْ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَهْ يَا عَائِشَة فَإِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْفُحْش وَالتَّفَحُّش ) ( مَهْ ) كَلِمَة زَجْر عَنْ الشَّيْء. وَقَوْله : ( فَفَطِنَتْ هُوَ بِالْفَاءِ وَبِالنُّونِ بَعْد الطَّاء مِنْ الْفِطْنَة , هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ الْجُمْهُور. قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ : ( فَقَطَّبَتْ ) بِالْقَافِ وَتَشْدِيد الطَّاء وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة , وَقَدْ تُخَفَّف الطَّاء فِي هَذَا اللَّفْظ , وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( غَضِبَتْ ) وَلَكِنَّ الصَّحِيح الْأَوَّل. وَأَمَّا سَبّهَا لَهُمْ فَفِيهِ الِانْتِصَار مِنْ الظَّالِم , وَفِيهِ الِانْتِصَار لِأَهْلِ الْفَضْل مِمَّنْ يُؤْذِيهِمْ. وَأَمَّا الْفُحْش فَهُوَ الْقَبِيح مِنْ الْقَوْل وَالْفِعْل. وَقِيلَ : الْفُحْش مُجَاوَزَة الْحَدّ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب تَغَافُل أَهْل الْفَضْل عَنْ سَفَه الْمُبْطِلِينَ إِذَا لَمْ تَتَرَتَّب عَلَيْهِ مَفْسَدَة. قَالَ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه : الْكَيِّس الْعَاقِل هُوَ الْفَطِن الْمُتَغَافِل.