İçeriğe geç

Sahîh-i Müslim 2055a klasik şerhi

Nevevî — Şerhu Sahîhi Müslim

قَوْله : ( أَقْبَلْت أَنَا وَصَاحِبَانِ لِي , وَقَدْ ذَهَبَتْ أَسْمَاعنَا وَأَبْصَارنَا مِنْ الْجَهْد , فَجَعَلْنَا نَعْرِض أَنْفُسنَا عَلَى أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَيْسَ أَحَد يَقْبَلنَا , فَأَتَيْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقَ بِنَا ) . أَمَّا

قَوْله : ( الْجَهْد ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيم , وَهُوَ الْجُوع وَالْمَشَقَّة , وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّل الْبَاب. وَقَوْله : ( فَلَيْسَ أَحَد يَقْبَلنَا ) هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّ الَّذِينَ عَرَضُوا أَنْفُسهمْ عَلَيْهِمْ كَانُوا مُقِلِّينَ لَيْسَ عِنْدهمْ شَيْء يُوَاسُونَ بِهِ.

قَوْله : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجِيء مِنْ اللَّيْل , فَيُسَلِّم تَسْلِيمًا لَا يُوقِظ نَائِمًا , وَيَسْمَع الْيَقْظَان ) هَذَا فِيهِ آدَاب السَّلَام عَلَى الْأَيْقَاظ فِي مَوْضِع فِيهِ نِيَام , أَوْ مَنْ فِي مَعْنَاهُمْ , وَأَنَّهُ يَكُون سَلَامًا مُتَوَسِّطًا بَيْن الرَّفْع وَالْمُخَافَتَة , بِحَيْثُ يُسْمِع الْأَيْقَاظ , وَلَا يُهَوِّش عَلَى غَيْرهمْ.

قَوْله : ( مَا بِهِ حَاجَة إِلَى هَذِهِ الْجَرْعَة ) هِيَ بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْحهَا , حَكَاهُمَا اِبْن السِّكِّيت وَغَيْره , وَهِيَ الْحَثْوَة مِنْ الْمَشْرُوب , وَالْفِعْل مِنْهُ ( جَرِعْت ) بِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْر الرَّاء.

قَوْله : ( وَغَلَتْ فِي بَطْنِي ) بَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة أَيْ دَخَلَتْ وَتَمَكَّنَتْ مِنْهُ.

قَوْله : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي , وَأَسْقِ مَنْ أَسْقَانِي ) فِيهِ الدُّعَاء لِلْمُحْسِنِ وَالْخَادِم , وَلِمَنْ يَفْعَل خَيْرًا , وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحِلْم وَالْأَخْلَاق الْمُرضِيَة وَالْمَحَاسِن الْمُرْضِيَة وَكَرَم النَّفْس وَالصَّبْر وَالْإِغْضَاء عَنْ حُقُوقه ; فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْأَل عَنْ نَصِيبه مِنْ اللَّبَن. قَوْله فِي الْأَعْنُز : ( إِذَا هُنَّ حُفَّل كُلّهنَّ ) هَذِهِ مِنْ مُعْجِزَات النُّبُوَّة وَآثَار بَرَكَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قَوْله : ( فَحَلَبْت فِيهِ حَتَّى عَلَتْهُ رَغْوَة ) هِيَ زَبَد اللَّبَن الَّذِي يَعْلُوهُ , وَهِيَ بِفَتْحِ الرَّاء وَضَمّهَا وَكَسْرهَا , ثَلَاث لُغَات مَشْهُورَات , وَرِغَاوَة بِكَسْرِ الرَّاء , وَحُكِيَ ضَمّهَا , وَ ( رُغَايَة ) بِالضَّمِّ , وَحُكِيَ الْكَسْر. وَارْتَغَيْت شَرِبَتْ الرَّغْوَة.

قَوْله : ( فَلَمَّا عَلِمْت أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَوِيَ , وَأَصَبْت دَعَوْته , ضَحِكْت حَتَّى أُلْقِيت إِلَى الْأَرْض , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِحْدَى سَوْآتك يَا مِقْدَاد ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ عِنْده حُزْن شَدِيد خَوْفًا مِنْ أَنْ يَدْعُو عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَوْنِهِ أَذْهَبَ نَصِيب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَتَعَرَّضَ لِأَذَاهُ , فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَوِيَ , وَأُجِيبَتْ دَعْوَته , فَرِحَ وَضَحِكَ حَتَّى سَقَطَ إِلَى الْأَرْض مِنْ كَثْرَة ضَحِكه لِذَهَابِ مَا كَانَ بِهِ مِنْ الْحُزْن , وَانْقِلَابه سُرُورًا بِشُرْبِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِجَابَة دَعْوَته لِمَنْ أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ , وَجَرَيَان ذَلِكَ عَلَى يَد الْمِقْدَاد , وَظُهُور هَذِهِ الْمُعْجِزَة , وَلِتَعَجُّبِهِ مِنْ قُبْح فِعْله أَوَّلًا , وَحُسْنه آخِرًا , وَلِهَذَا قَالَ ( صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِحْدَى سَوْآتك يَا مِقْدَاد ) أَيْ إِنَّك فَعَلْت سَوْأَة مِنْ الْفَعَلَات مَا هِيَ ؟ فَأَخْبَرَهُ خَبَره , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا هَذِهِ إِلَّا رَحْمَة مِنْ اللَّه تَعَالَى , أَيْ إِحْدَاث هَذَا اللَّبَن فِي غَيْر وَقْته , وَخِلَاف عَادَته , وَإِنْ كَانَ الْجَمِيع مِنْ فَضْل اللَّه تَعَالَى.

Hadise dön

12 Ekim 2026 Pazartesi 1 جمادى الأولى 1448 هـ