قَوْله : ( سَابَقَ بِالْخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ ) يُقَال : أُضْمِرَتْ وَضُمِّرَتْ , وَهُوَ أَنْ يُقَلَّل عَلَفهَا مُدَّة , وَتُدْخَل بَيْتًا كَنِينًا , وَتُجَلَّل فِيهِ لِتَعْرَقَ وَيَجِفّ عَرَقهَا فَيَجِفّ لَحْمهَا وَتَقْوَى عَلَى الْجَرْي.
قَوْله : ( مِنْ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّة الْوَدَاع ) هِيَ بِحَاءٍ مُهْمَلَة وَفَاء سَاكِنَة وَبِالْمَدِّ وَالْقَصْر , حَكَاهُمَا الْقَاضِي وَآخَرُونَ الْقَصْر أَشْهَر وَالْحَاء مَفْتُوحَة بِلَا خِلَاف , وَقَالَ صَاحِب الْمَطَالِع : وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ بِضَمِّهَا , قَالَ : وَهُوَ خَطَأ , قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي الْمُؤْتَلِف وَيُقَال فِيهَا أَيْضًا : الْحَيْفَاء بِتَقْدِيمِ الْيَاء عَلَى الْفَاء وَالْمَشْهُور الْمَعْرُوف فِي كُتُب الْحَدِيث وَغَيْرهَا الْحَفْيَاء. قَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ : بَيْن ثَنِيَّة الْوَدَاع وَالْحَفْيَاء : خَمْسَة أَمْيَال أَوْ سِتَّة , وَقَالَ مُوسَى بْن عُقْبَةَ سِتَّة أَوْ سَبْعَة. وَأَمَّا ثَنِيَّة الْوَدَاع فَهِيَ عِنْد الْمَدِينَة , سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ الْخَارِج مِنْ الْمَدِينَة يَمْشِي مَعَهُ الْمُوَدِّعُونَ إِلَيْهَا.
قَوْله : ( مَسْجِد بَنِي زُرَيْق ) بِتَقْدِيمِ الزَّاي. وَفِيهِ : دَلِيل لِجَوَازِ قَوْل : مَسْجِد فُلَان , وَمَسْجِد بَنِي فُلَان , وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ الْبُخَارِيّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة , وَهَذِهِ الْإِضَافَة لِلتَّعْرِيفِ.
قَوْله : ( وَحَدَّثَنِي زُهَيْر بْن حَرْب حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل عَنْ أَيُّوب عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ , قَالَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ : وَذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ عَنْ مُسْلِم عَنْ زُهَيْر بْن حَرْب عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة عَنْ أَيُّوب عَنْ اِبْن نَافِع عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر , فَزَادَ : اِبْن نَافِع , قَالَ : وَاَلَّذِي قَالَهُ أَبُو مَسْعُود مَحْفُوظ عَنْ الْجَمَاعَة مِنْ أَصْحَاب اِبْن عُلَيَّة , قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَاب الْعِلَل فِي هَذَا الْحَدِيث يَرْوِيه أَحْمَد بْن حَنْبَل وَعَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَدَاوُدُ عَنْ اِبْن عُلَيَّة عَنْ أَيُّوب عَنْ اِبْن نَافِع عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر , وَهَذَا شَاهِد لِمَا ذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُود , وَرَوَاهُ جَمَاعَة عَنْ زُهَيْر عَنْ اِبْن عُلَيَّة عَنْ أَيُّوب عَنْ نَافِع كَمَا رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ غَيْر ذِكْر اِبْن نَافِع.
قَوْله : ( عَنْ اِبْن عُمَر فَجِئْت سَابِقًا فَطَفَّفَ بِي الْفَرَس الْمَسْجِد ) أَيْ : عَلَا وَوَثَبَ إِلَى الْمَسْجِد , وَكَانَ جِدَاره قَصِيرًا , وَهَذَا بَعْد مُجَاوَزَته الْغَايَة ; لِأَنَّ الْغَايَة هِيَ الْمَسْجِد , وَهُوَ مَسْجِد بَنِي زُرَيْق. وَاَللَّه أَعْلَم.