قَوْله : ( فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ ) فِيهِ مُحَاسَبَة الْعُمَّال لِيُعْلَمَ مَا قَبَضُوهُ وَمَا صَرَفُوا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَأَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ اللَّه يَحْمِل بَعِيرًا ) هَكَذَا هُوَ بَعْض النُّسَخ ( فَلَأَعْرِفَنَّ ) , وَفِي بَعْضهَا ( لَا أَعْرِفَنَّ ) بِالْأَلِفِ عَلَى النَّفْي , قَالَ الْقَاضِي : هَذَا أَشْهَر , قَالَ : وَالْأَوَّل هُوَ رِوَايَة أَكْثَر رُوَاة صَحِيح مُسْلِم.
قَوْله : ( بَصَر عَيْنِي وَسَمْع أُذُنِي ) مَعْنَاهُ : أَعْلَم هَذَا الْكَلَام يَقِينًا وَأَبْصَرَتْ عَيْنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين تَكَلَّمَ بِهِ , وَسَمِعَتْهُ أُذُنِي , فَلَا شَكّ فِي عِلْمِي بِهِ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاَللَّه الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ) فِيهِ : تَوْكِيد الْيَمِين بِذِكْرِ اِسْمَيْنِ أَوْ أَكْثَر مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى.
قَوْله : ( وَسَلُوا زَيْد بْن ثَابِت فَإِنَّهُ كَانَ حَاضِرًا مَعِي ) فِيهِ : اِسْتِشْهَاد الرَّاوِي وَالْقَائِل بِقَوْلِ مَنْ يُوَافِقهُ ; لِيَكُونَ أَوْقَع فِي نَفْس السَّامِع , وَأَبْلَغ فِي طُمَأْنِينَته.
قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا جَرِير عَنْ الشَّيْبَانِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن ذَكْوَانَ عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى الصَّدَقَة إِلَى
قَوْله : قَالَ عُرْوَة : فَقُلْت لِأَبِي حُمَيْدٍ : أَسَمِعْته مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟. فَقَالَ : مِنْ فِيهِ إِلَى أُذُنِي ) هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( عَنْ عُرْوَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَلَمْ يَذْكُر ( أَبَا حُمَيْدٍ ) وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي هُنَا عَنْ رِوَايَة الْجُمْهُور , وَوَقَعَ فِي جَمَاعَة مِنْ النُّسَخ ( عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ) وَهَذَا وَاضِح , وَأَمَّا الْأَوَّل فَهُوَ مُتَّصِل أَيْضًا ; لِقَوْلِهِ : ( قَالَ عُرْوَة : فَقُلْت لِأَبِي حُمَيْدٍ : أَسَمِعْته مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ مِنْ فِيهِ إِلَى أُذُنِي ) فَهَذَا تَصْرِيح مِنْ عُرْوَة بِأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي حُمَيْدٍ , فَاتَّصَلَ الْحَدِيث , وَمَعَ هَذَا فَهُوَ مُتَّصِل بِالطُّرُقِ الْكَثِيرَة السَّابِقَة.
قَوْله : ( فَجَاءَ بِسَوَادٍ كَثِير ) أَيْ بِأَشْيَاء كَثِيرَة وَأَشْخَاص بَارِزَة مِنْ حَيَوَان وَغَيْره , وَالسَّوَاد : يَقَع عَلَى كُلّ شَخْص.