İçeriğe geç

Sahîh-i Müslim 1807a klasik şerhi

Nevevî — Şerhu Sahîhi Müslim

قَوْله : ( قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَة وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَة ) هَذَا هُوَ الْأَشْهَر , وَفِي رِوَايَة : ( ثَلَاث عَشْرَةَ مِائَة ) , وَفِي رِوَايَة : ( خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَة ) ,

قَوْله : ( فَقَعَدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَبَا الرَّكِيَّة ) الْجَبَا بِفَتْحِ الْجِيم وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحَّدَة مَقْصُور , وَهِيَ مَا حَوْل الْبِئْر , وَأَمَّا الرَّكِيّ : فَهُوَ الْبِئْر , وَالْمَشْهُور فِي اللُّغَة : رَكِيّ بِغَيْرِ هَاء , وَوَقَعَ هُنَا الرَّكِيَّة بِالْهَاءِ , وَهِيَ لُغَة حَكَاهَا الْأَصْمَعِيّ وَغَيْره.

قَوْله : ( فَإِمَّا دَعَا وَإِمَّا بَصَقَ فِيهَا فَجَاشَتْ فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا ) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ( بَسَقَ ) بِالسِّينِ , وَهِيَ صَحِيحَة يُقَال : ( بَزَقَ وَبَصَقَ وَبَسَقَ ) ثَلَاث لُغَات بِمَعْنًى , وَالسِّين قَلِيلَة الِاسْتِعْمَال , وَ ( جَاشَتْ ) أَيْ اِرْتَفَعَتْ وَفَاضَتْ , يُقَال : جَاشَ الشَّيْء يَجِيش جَيَشَانًا إِذَا اِرْتَفَعَ , وَفِي هَذَا مُعْجِزَة ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ سَبَقَ مِرَارًا كَثِيرَة التَّنْبِيه عَلَى نَظَائِرهَا.

قَوْله : ( وَرَآنِي عَزِلًا ) ضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ أَحَدهمَا : فَتْح الْعَيْن مَعَ كَسْر الزَّاي , وَالثَّانِي : ضَمّهمَا , وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي الْكِتَاب بِاَلَّذِي لَا سِلَاح مَعَهُ , وَيُقَال لَهُ أَيْضًا : بِأَعْزَلَ , وَهُوَ أَشْهَر اِسْتِعْمَالًا.

قَوْله : ( حَجَفَة أَوْ دَرَقَة ) هُمَا شَبِيهَتَانِ بِالتُّرْسِ.

قَوْله : ( اللَّهُمَّ اِبْغِنِي حَبِيبًا ) أَيْ أَعْطِنِي.

قَوْله : ( ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ رَاسَلُونَا الصُّلْح ) كَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( رَاسَلُونَا ) مِنْ الْمُرَاسَلَة , وَفِي بَعْضهَا : ( رَاسُّونَا ) بِضَمِّ السِّين الْمُهْمَلَة الْمُشَدَّدَة , وَحَكَى الْقَاضِي فَتْحهَا أَيْضًا وَهُمَا بِمَعْنَى ( رَاسَلُونَا ) مَأْخُوذ مِنْ قَوْلهمْ : رَسَّ الْحَدِيث يَرُسُّهُ إِذَا اِبْتَدَأَهُ , وَقِيلَ : مِنْ رَسَّ بَيْنهمْ أَيْ أَصْلَحَ , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ فَاتَحُونَا , مِنْ قَوْلهمْ : بَلَغَنِي رَسّ مِنْ الْخَبَر , أَيْ أَوَّله , وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ : ( وَاسَوْنَا ) بِالْوَاوِ أَيْ اِتَّفَقْنَا نَحْنُ وَهُمْ عَلَى الصُّلْح , وَالْوَاو فِيهِ بَدَل مِنْ الْهَمْزَة , وَهُوَ مِنْ الْأُسْوَة.

قَوْله : ( كُنْت تَبَعًا لِطَلْحَةَ ) أَيْ خَادِمًا أَتْبَعهُ.

قَوْله : ( أَسْقِي فَرَسه وَأَحُسّهُ ) أَيْ أَحُكّ ظَهْره بِالْمِحَسَّةِ لِأُزِيلَ عَنْهُ الْغُبَار وَنَحْوه.

قَوْله : ( أَتَيْت شَجَرَة فَكَسَحْت شَوْكهَا ) أَيْ كَنَسْت مَا تَحْتهَا مِنْ الشَّوْك.

قَوْله : ( قُتِلَ اِبْن زُنَيْم ) هُوَ بِضَمِّ الزَّاي وَفَتْح النُّون.

قَوْله : ( فَاخْتَرَطْت سَيْفِي ) أَيْ سَلَلْته.

قَوْله : ( وَأَخَذْت سِلَاحهمْ فَجَعَلْته ضِغْثًا فِي يَدِي ) الضِّغْث : الْحُزْمَة.

قَوْله : ( جَاءَ رَجُل مِنْ الْعَبَلَات يُقَال لَهُ مِكْرِز ) هُوَ بِمِيمٍ مَكْسُورَة ثُمَّ كَافٍ ثُمَّ رَاءٍ مَكْسُورَة ثُمَّ زَاي. وَالْعَبَلَات : بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة قَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي الصِّحَاح : الْعَبَلَات بِفَتْحِ الْعَيْن وَالْبَاء مِنْ قُرَيْش , وَهُمْ أُمَيَّة الصُّغْرَى , وَالنِّسْبَة إِلَيْهِمْ ( عَبَلِيّ ) تَرُدّهُ إِلَى الْوَاحِد , قَالَ : لِأَنَّ اِسْم أُمّهمْ عَبْلَة , قَالَ الْقَاضِي : أُمَيَّة الْأَصْغَر وَأَخَوَاهُ نَوْفَل وَعَبْد اللَّه بْن شَمْس بْن عَبْد مَنَافٍ نُسِبُوا إِلَى أُمّ لَهُمْ مِنْ بَنِي تَمِيم اِسْمهَا : عَبْلَة بِنْت عُبَيْد.

قَوْله : ( عَلَى فَرَس مُجَفَّف ) هُوَ بِفَتْحِ الْجِيم وَفَتْح الْفَاء الْأُولَى الْمُشَدَّدَة , أَيْ عَلَيْهِ تِجْفَاف بِكَسْرِ التَّاء , وَهُوَ ثَوْب كَالْحُلِّ يَلْبَسهُ الْفَرَس لِيَقِيَهُ مِنْ السِّلَاح , وَجَمْعه : تَجَافِيف. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( دَعُوهُمْ يَكُنْ لَهُمْ بَدْء الْفُجُور وَثِنَاهُ ) أَمَّا الْبَدْء فَبِفَتْحِ الْبَاء وَإِسْكَان الدَّال وَبِالْهَمْزِ , أَيْ اِبْتِدَاؤُهُ , وَأَمَّا ( ثِنَاهُ ) فَوَقَعَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( ثِنَاهُ ) مُثَلَّثَة مَكْسُورَة , وَفِي بَعْضهَا : ( ثُنْيَاهُ ) بِضَمِّ الثَّاء وَبِيَاءٍ مُثَنَّاة تَحْت بَعْد النُّون , وَرَوَاهُمَا جَمِيعًا الْقَاضِي , وَذَكَرَ الثَّانِي عَنْ رِوَايَة اِبْن مَاهَانَ وَالْأَوَّل عَنْ غَيْره قَالَ : وَهُوَ الصَّوَاب أَيْ عَوْدَة ثَانِيَة.

قَوْله : ( بَنِي لِحْيَان ) بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا لُغَتَانِ.

قَوْله : ( لِمَنْ رَقِيَ الْجَبَل ) وَقَوْله بَعْده ( فَرَقِيت ) كِلَاهُمَا بِكَسْرِ الْقَاف.

قَوْله : ( فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا بَيْننَا وَبَيْن بَنِي لِحْيَان جَبَل وَهُمْ الْمُشْرِكُونَ ) هَذِهِ اللَّفْظَة ضَبَطُوهَا بِوَجْهَيْنِ , ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي وَغَيْره : أَحَدهمَا ( وَهُمْ الْمُشْرِكُونَ ) بِضَمِّ الْهَاء عَلَى الِابْتِدَاء وَالْخَبَر. وَالثَّانِي بِفَتْحِ الْهَاء وَتَشْدِيد الْمِيم , أَيْ هَمُّوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه وَخَافُوا غَائِلَتهمْ , يُقَال : هَمَّنِي الْأَمْر وَأَهَمَّنِي , وَقِيلَ : هَمَّنِي أَذَابَنِي , وَأَهَمَّنِي : وَأَغَمَّنِي.

قَوْله : ( وَخَرَجْت بِفَرَسٍ لِطَلْحَةَ أُنَدِّيهِ ) هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ( أُنَدِّيه ) بِهَمْزَةٍ مَضْمُومَة ثُمَّ نُون مَفْتُوحَة ثُمَّ دَال مَكْسُورَة مُشَدَّدَة , وَلَمْ يَذْكُر الْقَاضِي فِي الشَّرْح عَنْ أَحَد مِنْ رُوَاة مُسْلِم غَيْر هَذَا , وَنَقَلَهُ فِي الْمَشَارِق عَنْ جَمَاهِير الرُّوَاة , قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ عَنْ أَبِي الْحَذَّاء فِي مُسْلِم ( أُبْدِيه ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة بَدَل النُّون , وَكَذَا قَالَهُ اِبْن قُتَيْبَة , أَيْ أُخْرِجهُ إِلَى الْبَادِيَة وَأُبْرِزهُ إِلَى مَوْضِع الْكَلَأ , وَكُلّ شَيْء أَظْهَرْته فَقَدْ أَبْدَيْته , وَالصَّوَاب رِوَايَة الْجُمْهُور بِالنُّونِ وَهِيَ رِوَايَة جَمِيع الْمُحَدِّثِينَ , وَقَوْل الْأَصْمَعِيّ وَأَبِي عُبَيْد فِي غَرِيبه وَالْأَزْهَرِيّ وَجَمَاهِير أَهْل اللُّغَة وَالْغَرِيب , وَمَعْنَاهُ : أَنْ يُورِد الْمَاشِيَة الْمَاء فَتُسْقَى قَلِيلًا ثُمَّ تُرْسَل فِي الْمَرْعَى , ثُمَّ تَرِد الْمَاء فَتَرِد قَلِيلًا , ثُمَّ تُرَدّ إِلَى الْمَرْعَى , قَالَ الْأَزْهَرِيّ : أَنْكَرَ اِبْن قُتَيْبَة عَلَى أَبِي عُبَيْد وَالْأَصْمَعِيّ كَوْنهمَا جَعَلَاهُ بِالنُّونِ , وَزَعَمَ أَنَّ الصَّوَاب بِالْبَاءِ , قَالَ الْأَزْهَرِيّ : أَخْطَأَ اِبْن قُتَيْبَة , وَالصَّوَاب قَوْل الْأَصْمَعِيّ.

قَوْله : ( فَأَصُكّ سَهْمًا فِي رَحْله حَتَّى خَلَصَ نَصْل السَّهْم إِلَى كَتِفه ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم الْأُصُول الْمُعْتَمَدَة ( رَحْله ) بِالْحَاءِ , وَ ( كَتِفه ) بَعْدهَا فَاء , وَكَذَا نَقَلَهُ صَاحِب الْمَشَارِق وَالْمَطَالِع , وَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر الرِّوَايَات وَالْأَوَّل وَهُوَ الْأَظْهَر , وَفِي بَعْضهَا : ( رِجْله ) بِالْجِيمِ وَ ( كَعْبه ) بِالْعَيْنِ ثُمَّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة , قَالُوا : وَالصَّحِيح الْأَوَّل لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَأَصُكّهُ بِسَهْمٍ فِي نُغْض كَتِفه ) قَالَ الْقَاضِي فِي الشَّرْح : هَذِهِ رِوَايَة شُيُوخنَا , وَهُوَ أَشْبَه بِالْمَعْنَى ; لِأَنَّهُ يُمْكِن أَنْ يُصِيب أَعْلَى مُؤْخِرَة الرَّحْل فَيُصِيب حِينَئِذٍ إِذَا أَنْفَذَهُ كَتِفه , وَمَعْنَى أَصُكّ : أَضْرِب.

قَوْله : ( فَمَا زِلْت أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِر بِهِمْ ) أَيْ أَعْقِر خَيْلهمْ , وَمَعْنَى أَرْمِيهِمْ أَيْ بِالنَّبْلِ , قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ هُنَا : ( أُرَدِّيهِمْ ) بِالدَّالِ.

قَوْله : ( فَجَعَلْت أُرَدِّيهِمْ بِالْحِجَارَةِ ) أَيْ أَرْمِيهِمْ بِالْحِجَارَةِ الَّتِي تُسْقِطهُمْ وَتُنْزِلهُمْ.

قَوْله : ( جَعَلْت عَلَيْهِمْ آرَامًا مِنْ الْحِجَارَة ) هُوَ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَة ثُمَّ رَاء مَفْتُوحَة وَهِيَ الْأَعْلَام وَهِيَ حِجَارَة تُجْمَع وَتُنْصَب فِي الْمَفَازَة , يُهْتَدَى بِهَا , وَاحِدهَا ( إِرَم ) كَعِنَبٍ وَأَعْنَاب.

قَوْله : ( وَجَلَسْت عَلَى رَأْس قَرْن ) هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَإِسْكَان الرَّاء , وَهُوَ كُلّ جَبَل صَغِير مُنْقَطِع عَنْ الْجَبَل الْكَبِير.

قَوْله : ( لَقِينَا مِنْ هَذَا الْبَرْح ) هُوَ بِفَتْحِ الْبَاء وَإِسْكَان الرَّاء أَيْ : شِدَّة.

قَوْله : ( يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَر ) أَيْ : يَدْخُلُونَ مِنْ خِلَالهَا أَيْ : بَيْنَهَا.

قَوْله : ( مَاء يُقَال لَهُ : ذَا قَرَد ) كَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ الْمُعْتَمَدَة ( ذَا ) بِأَلِفٍ , وَفِي بَعْضهَا : ( ذُو قَرَد ) بِالْوَاوِ , وَهُوَ الْوَجْه.

قَوْله : ( فَخَلَّيْتهمْ عَنْهُ ) هُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَة وَلَام مُشَدَّدَة غَيْر مَهْمُوزَة أَيْ طَرَدْتهمْ عَنْهُ , وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيث بِقَوْلِهِ : يَعْنِي أَجْلَيْتهمْ عَنْهُ بِالْجِيمِ , قَالَ الْقَاضِي : كَذَا رِوَايَتنَا فِيهِ هُنَا غَيْر مَهْمُوز , قَالَ : وَأَصْله الْهَمْز فَسَهَّلَهُ , وَقَدْ جَاءَ مَهْمُوزًا بَعْد هَذَا فِي هَذَا الْحَدِيث.

قَوْله : ( فَأَصُكّهُ بِسَهْمٍ فِي نُغْضِ كَتِفه ) هُوَ بِنُونٍ مَضْمُومَة ثُمَّ غَيْن مُعْجَمَة سَاكِنَة ثُمَّ ضَاد مُعْجَمَة , وَهُوَ الْعَظْم الرَّقِيق عَلَى طَرَف الْكَتِف , سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ تَحَرُّكه , وَهُوَ النَّاغِض أَيْضًا.

قَوْله : ( يَا ثَكِلَتْهُ أُمّه أَكْوَعُهُ بُكْرَة ؟ قُلْت : نَعَمْ ) مَعْنَى ثَكِلَتْهُ أُمّه : فَقَدَتْهُ , وَقَوْله : ( أَكْوَعه ) هُوَ بِرَفْعِ الْعَيْن , أَيْ : أَنْتَ الْأَكْوَع الَّذِي كُنْت بُكْرَة هَذَا النَّهَار , وَلِهَذَا قَالَ : نَعَمْ , ( وَبُكْرَة ) : مَنْصُوب غَيْر مَنُون , قَالَ أَهْل الْعَرَبِيَّة : يُقَال : أَتَيْته بُكْرَة بِالتَّنْوِينِ , إِذَا أَرَدْت أَنَّك لَقِيته بَاكِرًا فِي يَوْم غَيْر مُعَيَّن , قَالُوا : وَإِنْ أَرَدْت بُكْرَة يَوْم بِعَيْنِهِ قُلْت : أَتَيْته بُكْرَة , غَيْر مَصْرُوف ; لِأَنَّهَا مِنْ الظُّرُوف غَيْر الْمُتَمَكِّنَة.

قَوْله : ( وَأَرْدَوْا فَرَسَيْنِ عَلَى ثَنِيَّة ) قَالَ الْقَاضِي : رِوَايَة الْجُمْهُور بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة , وَرَوَاهُ بَعْضهمْ بِالْمُعْجَمَةِ , قَالَ : وَكِلَاهُمَا مُتَقَارِب الْمَعْنَى , فَبِالْمُعْجَمَةِ مَعْنَاهُ : خَلَّفُوهُمَا. وَالرَّذِيّ : الضَّعِيف مِنْ كُلّ شَيْء , وَبِالْمُهْمَلَةِ مَعْنَاهُ : أَهْلَكُوهُمَا وَأَتْعَبُوهُمَا حَتَّى أَسْقَطُوهُمَا وَتَرَكُوهُمَا , وَمِنْهُ : التَّرْدِيَة , وَأَرَدْت الْفَرَس الْفَارِس أَسْقَطْته.

قَوْله : ( وَلَحِقَنِي عَامِر بِسَطِيحَةٍ فِيهَا مَذْقَة مِنْ لَبَن ) السَّطِيحَة : إِنَاء مِنْ جُلُود سُطِحَ بَعْضهَا عَلَى بَعْض , وَالْمَذْقَة : بِفَتْحِ الْمِيم وَإِسْكَان الذَّال الْمُعْجَمَة , قَلِيل مِنْ لَبَن مَمْزُوج بِمَاءٍ.

قَوْله : ( وَهُوَ عَلَى الْمَاء الَّذِي حَلَأْتهُمْ عَنْهُ ) كَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( حَلَأْتهمْ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالْهَمْز , وَفِي بَعْضهَا ( حَلَّيْتُهُمْ عَنْهُ ) بِلَامٍ مُشَدَّدَة غَيْر مَهْمُوز , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه قَرِيبًا.

قَوْله : ( نَحَرَ نَاقَة مِنْ الْإِبِل الَّذِي اُسْتُنْفِذَتْ مِنْ الْقَوْم ) كَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ ( الَّذِي ) , وَفِي بَعْضهَا : ( الَّتِي ) وَهُوَ أَوْجَه ; لِأَنَّ الْإِبِل مُؤَنَّثَة , وَكَذَا أَسْمَاء الْجُمُوع مِنْ غَيْر الْآدَمِيِّينَ , وَالْأَوَّل صَحِيح أَيْضًا , وَأَعَادَ الضَّمِير إِلَى الْغَنِيمَة لَا إِلَى لَفْظ الْإِبِل.

قَوْله : ( ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذه ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة أَيْ أَنْيَابه , وَقِيلَ : أَضْرَاسه , وَالصَّحِيح الْأَوَّل , وَسَبَقَ بَيَانه فِي كِتَاب الصِّيَام. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَانَ خَيْر فُرْسَاننَا الْيَوْم أَبُو قَتَادَةَ وَخَيْر رَجَّالَتنَا سَلَمَة ) هَذَا فِيهِ اِسْتِحْبَاب الثَّنَاء عَلَى الشُّجْعَان وَسَائِر أَهْل الْفَضَائِل لَا سِيَّمَا عِنْد صَنِيعهمْ الْجَمِيل , لِمَا فِيهِ مِنْ التَّرْغِيب لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ فِي الْإِكْثَار مِنْ ذَلِكَ الْجَمِيل , وَهَذَا كُلّه فِي حَقّ مَنْ يَأْمَن الْفِتْنَة عَلَيْهِ بِإِعْجَابٍ وَنَحْوه.

قَوْله : ( ثُمَّ أَعْطَانِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَيْنِ : سَهْم الْفَارِس وَسَهْم الرَّاجِل فَجَمَعَهُمَا لِي ) هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّ الزَّائِد عَلَى سَهْم الرَّاجِل كَانَ نَفْلًا , وَهُوَ حَقِيق بِاسْتِحْقَاقِ النَّفْل - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - لِبَدِيعِ صُنْعه فِي هَذِهِ الْغَزْوَة. قَوْله ( وَكَانَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار لَا يُسْبَق شَدًّا ) يَعْنِي عَدْوًا عَلَى الرِّجْلَيْنِ.

قَوْله : ( فَطَفَرْت ) أَيْ وَثَبْت وَقَفَزْت.

قَوْله : ( فَرَبَطْت عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ أَسْتَبْقِي نَفَسِي ) مَعْنَى رَبَطْت حَبَسْت نَفْسِي عَنْ الْجَرْي الشَّدِيد , وَالشَّرَف : مَا اِرْتَفَعَ مِنْ الْأَرْض. وَقَوْله : ( أَسْتَبْقِي نَفَسِي ) بِفَتْحِ الْفَاء أَيْ لِئَلَّا يَقْطَعنِي الْبَهْر , وَفِي هَذَا دَلِيل لِجَوَازِ الْمُسَابَقَة عَلَى الْأَقْدَام , وَهُوَ جَائِز بِلَا خِلَاف إِذَا تَسَابَقَا بِلَا عِوَض , فَإِنْ تَسَابَقَا عَلَى عِوَض فَفِي صِحَّتهَا خِلَاف , الْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا : لَا تَصِحّ.

قَوْله : ( فَجَعَلَ عَمِّي عَامِر يَرْتَجِز بِالْقَوْمِ ) هَكَذَا قَالَ هُنَا ( عَمِّي ) وَقَدْ سَبَقَ فِي حَدِيث أَبِي الطَّاهِر عَنْ اِبْن وَهْب أَنَّهُ قَالَ : ( أَخِي ) فَلَعَلَّهُ كَانَ أَخَاهُ مِنْ الرَّضَاعَة , وَكَانَ عَمّه مِنْ النَّسَب.

قَوْله : ( يَخْطِر بِسَيْفِهِ ) هُوَ بِكَسْرِ الطَّاء أَيْ : يَرْفَعهُ مَرَّة وَيَضَعهُ أُخْرَى , وَمِثْله خَطَرَ الْبَعِير بِذَنَبِهِ يَخْطِر بِالْكَسْرِ إِذَا رَفَعَهُ مَرَّة وَوَضَعَهُ مَرَّة.

قَوْله : ( شَاكِ السِّلَاح ) أَيْ : تَامّ السِّلَاح , يُقَال : رَجُل شَاكِي السِّلَاح , وَشَاكِ السِّلَاح وَشَاك فِي السِّلَاح مِنْ الشَّوْكَة , وَهِيَ الْقُوَّة , وَالشَّوْكَة أَيْضًا : السِّلَاح , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ }.

قَوْله : ( بَطَل مُجَرَّب ) هُوَ بِفَتْحِ الرَّاء أَيْ : مُجَرَّب بِالشَّجَاعَةِ وَقَهْر الْفُرْسَان , وَالْبَطَل الشُّجَاع , وَيُقَال : بَطُلَ الرَّجُل بِضَمِّ الطَّاء يَبْطُل بَطَالَة وَبُطُولَة أَيْ : صَارَ شُجَاعًا.

قَوْله : ( بَطَل مُغَامِر ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة أَيْ : يَرْكَب غَمَرَات الْحَرْب وَشَدَائِدهَا وَيُلْقِي نَفْسه فِيهَا.

قَوْله : ( وَذَهَبَ عَامِر يُسْفِل لَهُ ) أَيْ : يَضْرِبهُ مِنْ أَسْفَله وَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَإِسْكَان السِّين وَضَمّ الْفَاء.

قَوْله : ( وَهُوَ أَرْمَد ) قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : رَمِدَ الْإِنْسَان بِكَسْرِ الْمِيم يَرْمَد بِفَتْحِهَا رَمَدًا فَهُوَ رَمِد وَأَرْمَد , إِذْ هَاجَتْ عَيْنه.

قَوْله : ( أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَره ) حَيْدَرَة اِسْم لِلْأَسَدِ , وَكَانَ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَدْ سُمِّيَ أَسَدًا فِي أَوَّل وِلَادَته , وَكَانَ ( مَرْحَب ) قَدْ رَأَى فِي الْمَنَام أَنَّ أَسَدًا يَقْتُلهُ فَذَكَّرَهُ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - ذَلِكَ لِيُخِيفَهُ وَيُضْعِف نَفْسه , قَالُوا : وَكَانَتْ أُمّ عَلِيّ سَمَّتْهُ أَوَّل وِلَادَته أَسَدًا بِاسْمِ جَدّه لِأُمِّهِ أَسَد بْن هِشَام بْن عَبْد مَنَافٍ , وَكَانَ أَبُو طَالِب غَائِبًا فَلَمَّا قَدِمَ سَمَّاهُ عَلِيًّا , وَسُمِّيَ الْأَسَد حَيْدَرَة لِغِلَظِهِ , وَالْحَادِر : الْغَلِيظ الْقَوِيّ , وَمُرَاده أَنَا الْأَسَد عَلَى جُرْأَته وَإِقْدَامه وَقُوَّته.

قَوْله : ( أُوفِيهِمْ بِالصَّاعِ كَيْل السَّنْدَرَهْ ) مَعْنَاهُ : أَقْتُل الْأَعْدَاء قَتْلًا وَاسِعًا ذَرِيعًا , وَالسَّنْدَرَة : مِكْيَال وَاسِع , وَقِيلَ : هِيَ الْعَجَلَة , أَيْ أَقْتُلهُمْ عَاجِلًا , وَقِيلَ : مَأْخُوذ مِنْ السَّنْدَرَة , وَهِيَ شَجَرَة الصَّنَوْبَر يُعْمَل مِنْهَا النَّبْل وَالْقِسِيّ.

قَوْله : ( فَضَرَبَ رَأْس مَرْحَب ) يَعْنِي عَلِيًّا فَقَتَلَهُ , هَذَا هُوَ الْأَصَحّ أَنَّ عَلِيًّا هُوَ قَاتِل مَرْحَب , وَقِيلَ : إِنَّ قَاتِل مَرْحَب هُوَ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ , قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي كِتَابه الدُّرَر فِي مُخْتَصَر السِّيَر : قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : إِنَّ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ هُوَ قَاتِله. قَالَ : وَقَالَ غَيْره : إِنَّمَا كَانَ قَاتِله عَلِيًّا , قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : هَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْدنَا , ثُمَّ رَوَى ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَلَمَة وَبُرَيْدَةَ , قَالَ اِبْن الْأَثِير : الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَر أَهْل الْحَدِيث وَأَهْل السِّيَر أَنَّ عَلِيًّا هُوَ قَاتِله. وَاَللَّه أَعْلَم. وَاعْلَمْ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنْوَاعًا مِنْ الْعِلْم سِوَى مَا سَبَقَ التَّنْبِيه عَلَيْهِ. مِنْهَا : أَرْبَع مُعْجِزَات لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِحْدَاهَا : تَكْثِير مَاء الْحُدَيْبِيَة , وَالثَّانِيَة : إِبْرَاء عَيْن عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - , وَالثَّالِثَة : الْإِخْبَار بِأَنَّهُ يَفْتَح اللَّه عَلَى يَدَيْهِ , وَقَدْ جَاءَ التَّصْرِيح بِهِ فِي رِوَايَة غَيْر مُسْلِم هَذِهِ , وَالرَّابِعَة : إِخْبَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُمْ يَقِرُّونَ فِي غَطَفَان , وَكَانَ كَذَلِكَ. وَمِنْهَا : جَوَاز الصُّلْح مَعَ الْعَدُوّ. وَمِنْهَا : بَعْث الطَّلَائِع وَجَوَاز الْمُسَابَقَة عَلَى الْأَرْجُل بِلَا عِوَض , وَفَضِيلَة الشَّجَاعَة وَالْقُوَّة. وَمِنْهَا : مَنَاقِب سَلَمَة بْن الْأَكْوَع , وَأَبِي قَتَادَةَ , وَالْأَحْزَم الْأَسْعَدِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ -. وَمِنْهَا : جَوَاز الثَّنَاء عَلَى مَنْ فَعَلَ جَمِيلًا وَاسْتِحْبَاب ذَلِكَ إِذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَصْلَحَة كَمَا أَوْضَحْنَاهُ قَرِيبًا , وَمِنْهَا : جَوَاز عَقْر خَيْل الْعَدُوّ فِي الْقِتَال , وَاسْتِحْبَاب الرَّجَز فِي الْحَرْب , وَجَوَاز قَوْل الرَّامِي وَالطَّاعِن وَالضَّارِب : خُذْهَا وَأَنَا فُلَان أَوْ اِبْن فُلَان. وَمِنْهَا : جَوَاز الْأَكْل مِنْ الْغَنِيمَة وَاسْتِحْبَاب التَّنْفِيل مِنْهَا لِمَنْ صَنَعَ صَنِيعًا جَمِيلًا فِي الْحَرْب , وَجَوَاز الْإِرْدَاف عَلَى الدَّابَّة الْمُطِيقَة , وَجَوَاز الْمُبَارَزَة بِغَيْرِ إِذْن الْإِمَام كَمَا بَارَزَ عَامِر. وَمِنْهَا : مَا كَانَتْ الصَّحَابَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ - عَلَيْهِ مِنْ حُبّ الشَّهَادَة وَالْحِرْص عَلَيْهَا. وَمِنْهَا : إِلْقَاء النَّفْس فِي غَمَرَات الْقِتَال , وَقَدْ اِتَّفَقُوا عَلَى جَوَاز التَّغْرِير بِالنَّفْسِ فِي الْجِهَاد فِي الْمُبَارَزَة وَنَحْوهَا. وَمِنْهَا : أَنَّ مَنْ مَاتَ فِي حَرْب الْكُفَّار بِسَبَبِ الْقِتَال يَكُون شَهِيدًا سَوَاء مَاتَ بِسِلَاحِهِمْ أَوْ رَمَتْهُ دَابَّة أَوْ غَيْرهَا , أَوْ عَادَ عَلَيْهِ سِلَاحه كَمَا جَرَى لِعَامِرٍ. وَمِنْهَا : تَفَقُّد الْإِمَام الْجَيْش وَمَنْ رَآهُ بِلَا سِلَاح أَعْطَاهُ سِلَاحًا.

Hadise dön

12 Ekim 2026 Pazartesi 1 جمادى الأولى 1448 هـ