قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَع دَمِيتِ وَفِي سَبِيل اللَّه مَا لَقِيت ) لَفْظ ( مَا ) هُنَا بِمَعْنَى ( الَّذِي ) أَيْ : الَّذِي لَقِيته مَحْسُوب فِي سَبِيل اللَّه , وَقَدْ سَبَقَ فِي بَاب غَزْوَة حُنَيْنٍ أَنَّ الرَّجَز هَلْ هُوَ شِعْر ؟ وَأَنَّ مَنْ قَالَ : هُوَ شِعْر قَالَ : شَرَطَ أَنْ يَكُون مَقْصُودًا , وَهَذَا لَيْسَ مَقْصُودًا , وَأَنَّ الرِّوَايَة الْمَعْرُوفَة : دَمِيتِ وَلَقِيت بِكَسْرِ التَّاء , وَأَنَّ بَعْضهمْ أَسْكَنَهَا.
قَوْله : ( كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَار فَنُكِبَتْ أُصْبُعه ) كَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( فِي غَار ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ أَبُو الْوَلِيد الْكِنَانِيّ : لَعَلَّهُ ( غَازِيًا ) فَتَصَحَّفَ كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فِي بَعْض الْمُشَاهَدَة ) , وَكَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : ( بَيْنَمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي إِذْ أَصَابَهُ حَجَر ) , قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ يُرَاد بِالْغَارِ هُنَا الْجَيْش وَالْجَمْع , لَا الْغَار الَّذِي هُوَ الْكَهْف , فَيُوَافِق رِوَايَة بَعْض الْمُشَاهَد , وَمِنْهُ قَوْل عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - : ( مَا ظَنّك بِامْرِئٍ بَيْن هَذَيْنِ الْغَارَيْنِ ) أَيْ : الْعَسْكَرَيْنِ وَالْجَمْعَيْنِ.