قَوْله فِي هَذَا الْحَدِيث : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَظَرَ حَتَّى مَالَتْ الشَّمْس قَامَ فِيهِمْ فَقَالَ : يَا أَيّهَا النَّاس. إِلَى آخِره ) وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْر هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا لَمْ يُقَاتِل أَوَّل النَّهَار اِنْتَظَرَ حَتَّى تَزُول الشَّمْس , قَالَ الْعُلَمَاء : سَبَبه أَنَّهُ أَمْكَنُ لِلْقِتَالِ فَإِنَّهُ وَقْت هُبُوب الرِّيح , وَنَشَاط النُّفُوس , وَكُلَّمَا طَالَ اِزْدَادُوا نَشَاطًا وَإِقْدَامًا عَلَى عَدُوّهُمْ , وَقَدْ جَاءَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ : ( أَخَّرَ حَتَّى تَهُبّ الْأَرْوَاح وَتَحْضُر الصَّلَاة ) قَالُوا : وَسَبَبه : فَضِيلَة أَوْقَات الصَّلَوَات وَالدُّعَاء عِنْدهَا. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّة تَحْت ظِلَال السُّيُوف ) فَمَعْنَاهُ : ثَوَاب اللَّه , وَالسَّبَب الْمُوَصِّل إِلَى الْجَنَّة عِنْد الضَّرْب بِالسُّيُوفِ فِي سَبِيل اللَّه , وَمَشْي الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيل اللَّه , فَاحْضُرُوا فِيهِ بِصِدْقِ وَاثْبُتُوا.
قَوْله : ( ثُمَّ قَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ مُنْزِل الْكِتَاب وَمُجْرِي السَّحَاب وَهَازِم الْأَحْزَاب , اِهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ ) فِيهِ : اِسْتِحْبَاب الدُّعَاء عِنْد اللِّقَاء وَالِاسْتِنْصَار. وَاَللَّه أَعْلَم.
قَوْله : ( عَنْ أَبِي النَّضْر عَنْ كِتَاب رَجُل مِنْ الصَّحَابَة ) قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هُوَ حَدِيث صَحِيح قَالَ : وَاتِّفَاق الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَلَى رِوَايَته حُجَّة فِي جَوَاز الْعَمَل بِالْمُكَاتَبَةِ وَالْإِجَازَة , وَقَدْ جَوَّزُوا الْعَمَل بِالْمُكَاتَبَةِ وَالْإِجَازَة , وَبِهِ قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ أَهْل الْحَدِيث وَالْأُصُول وَالْفِقْه , وَمَنَعَتْ طَائِفَة الرِّوَايَة بِهَا , وَهَذَا غَلَطٌ. وَاَللَّه أَعْلَم.