أَمَّا
قَوْله : ( فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن : أَخَفّ الْحُدُود ) فَهُوَ بِنَصْبِ ( أَخَفّ ) وَهُوَ مَنْصُوب بِفِعْلٍ مَحْذُوف أَيْ أَجْلِدهُ كَأَخَفّ الْحُدُود , أَوْ اِجْعَلْهُ كَأَخَفّ الْحُدُود كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى.
قَوْله : ( يَجْلِد بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْو أَرْبَعِينَ ) اِخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ , فَأَصْحَابنَا يَقُولُونَ : مَعْنَاهُ : أَنَّ الْجَرِيدَتَيْنِ كَانَتَا مُفْرَدَتَيْنِ جَلَدَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا عَدَدًا حَتَّى كَمُلَ مِنْ الْجَمْع أَرْبَعُونَ , وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ يَقُول جَلَدَ الْخَمْر ثَمَانُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ جَمَعَهُمَا وَجَلَدَهُ بِهِمَا أَرْبَعِينَ جَلْدَة فَيَكُون الْمَبْلَغ ثَمَانِينَ , وَتَأْوِيل أَصْحَابنَا أَظْهَر , لِأَنَّ الرِّوَايَة الْأُخْرَى مُبَيِّنَة لِهَذِهِ , وَأَيْضًا فَحَدِيث عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - مُبَيِّنٌ لَهَا.
قَوْله : ( فَلَمَّا كَانَ عُمَر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - اِسْتَشَارَ النَّاس , فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن : أَخَفّ الْحُدُود ) هَكَذَا هُوَ فِي مُسْلِم وَغَيْره أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف هُوَ الَّذِي أَشَارَ بِهَذَا , وَفِي الْمُوَطَّأ وَغَيْره أَنَّهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَأَشَارَا جَمِيعًا , وَلَعَلَّ عَبْد الرَّحْمَن بَدَأَ بِهَذَا الْقَوْل فَوَافَقَهُ عَلِيّ وَغَيْره , فَنَسَبَ ذَلِكَ فِي رِوَايَة إِلَى عَبْد الرَّحْمَن - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - لِسَبَقِهِ بِهِ , وَنَسَبَهُ فِي رِوَايَة إِلَى عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - لِفَضِيلَتِهِ وَكَثْرَة عِلْمه وَرُجْحَانه عَلَى عَبْد الرَّحْمَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ.