قَوْله : ( أَخَذَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا يَنْهَانَا عَنْ النَّذْر وَيَقُول : إِنَّهُ لَا يَرُدّ شَيْئًا وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَج بِهِ مِنْ الشَّحِيح ) وَفِي رِوَايَة : ( عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ النَّذْر , وَقَالَ : ( إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ , وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَج بِهِ مِنْ الْبَخِيل ) وَفِي رِوَايَة أَبَى هُرَيْرَة : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَنْذِرُوا , فَإِنَّ النَّذْر لَا يُغْنِي مِنْ الْقَدَر شَيْئًا , وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَج بِهِ مِنْ الْبَخِيل ) وَفِي رِوَايَة : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ النَّذْر وَقَالَ : ( إِنَّهُ لَا يَرُدّ مِنْ الْقَدَر شَيْئًا ) قَالَ الْمَازِرِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون سَبَب النَّهْي عَنْ كَوْن النَّذْر يَصِير مُلْتَزَمًا لَهُ , فَيَأْتِي بِهِ تَكَلُّفًا بِغَيْرِ نَشَاط , قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون سَبَبه كَوْنه يَأْتِي بِالْقُرْبَةِ الَّتِي اِلْتَزَمَهَا فِي نَذْره عَلَى صُورَة الْمُعَاوَضَة لِلْأَمْرِ الَّذِي طَلَبَهُ فَيَنْقُص أَجْره , وَشَأْن الْعِبَادَة أَنْ تَكُون مُتَمَحِّضَة لِلَّهِ تَعَالَى , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَيَحْتَمِل أَنَّ النَّهْي لِكَوْنِهِ قَدْ يَظُنّ بَعْض الْجَهَلَة أَنَّ النَّذْر يَرُدّ الْقَدَر , وَيَمْنَع مِنْ حُصُول الْمُقَدَّر فَنَهَى عَنْهُ خَوْفًا مِنْ جَاهِل يَعْتَقِد ذَلِكَ , وَسِيَاق الْحَدِيث يُؤَيِّد هَذَا. وَاللَّهُ أَعْلَم.