قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ اِفْتَحْ ) مَعْنَاهُ بَيَّنَ لَنَا الْحُكْم فِي هَذَا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيء بِهِ أَسْوَد جَعْدًا ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ سَبِطًا قَضِيء الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ لِهِلَالِ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَل جَعْدًا حَمْش السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ ) أَمَّا الْجَعْد فَبِفَتْحِ الْجِيم وَإِسْكَان الْعَيْن , قَالَ الْهَرَوِيُّ : الْجَعْد فِي صِفَات الرِّجَال يَكُون مَدْحًا وَيَكُون ذَمًّا فَإِذَا كَانَ مَدْحًا فَلَهُ مَعْنَيَانِ : أَحَدهمَا أَنْ يَكُون مَعْصُوب الْحَلْق شَدِيد الْأَسِرَّة , وَالثَّانِي أَنْ يَكُون شَعْره غَيْر سَبِط لِأَنَّ السُّبُوطَة أَكْثَرهَا فِي شُعُور الْعَجَم. وَأَمَّا الْجَعْد الْمَذْمُوم فَلَهُ مَعْنَيَانِ : أَحَدهمَا الْقَصِير الْمُتَرَدِّد , وَالْآخَر الْبَخِيل يُقَال : جَعْد الْأَصَابِع وَجَعْد الْيَدَيْنِ أَيْ بَخِيل. وَأَمَّا السَّبِط فَبِكَسْرِ الْبَاء. وَإِسْكَانهَا وَهُوَ الشَّعْر الْمُسْتَرْسِل. وَأَمَّا حَمْش السَّاقَيْنِ فَبِحَاءٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ مِيم سَاكِنَة ثُمَّ شِين مُعْجَمَة أَيْ رَقِيقهمَا , وَالْحُمُوشَة الدِّقَّة. وَأَمَّا قَضِيء الْعَيْنَيْنِ فَمَهْمُوز مَمْدُود عَلَى وَزْن فَعِيل وَهُوَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة وَمَعْنَاهُ فَاسِدهمَا بِكَثْرَةِ دَمْع أَوْ حُمْرَة أَوْ غَيْر ذَلِكَ.