İçeriğe geç

Sahîh-i Müslim 1392b klasik şerhi

Nevevî — Şerhu Sahîhi Müslim

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيقَة : ( اُخْرُصُوهَا ) هُوَ بِضَمِّ الرَّاء وَكَسْرهَا , وَالضَّمّ أَشْهَر أَيْ اِحْزِرُوا كَمْ يَجِيءُ مِنْ تَمْرِهَا. فِيهِ اِسْتِحْبَاب اِمْتِحَان الْعَالِم أَصْحَابه بِمِثْلِ هَذَا التَّمْرِين. وَالْحَدِيقَة الْبُسْتَان مِنْ النَّخْل إِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَائِط. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَتَهُبُّ عَلَيْكُمْ اللَّيْلَة رِيح شَدِيدَة فَلَا يَقُمْ فِيهَا أَحَد , فَمَنْ كَانَ لَهُ بَعِير فَلْيَشُدَّ عِقَاله فَهَبَّتْ رِيح شَدِيدَة , فَقَامَ رَجُل , فَحَمَلَتْهُ الرِّيح حَتَّى أَلْقَتْهُ بِجَبَلَيْ طَيِّئ ) هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ هَذِهِ الْمُعْجِزَة الظَّاهِرَة مِنْ إِخْبَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَغِيبِ , وَخَوْف الضَّرَر مِنْ الْقِيَام وَقْت الرِّيح , وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الشَّفَقَة عَلَى أُمَّته , وَالرَّحْمَة لَهُمْ , وَالِاعْتِنَاء بِمَصَالِحِهِمْ , وَتَحْذِيرهمْ مَا يَضُرُّهُمْ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا. وَإِنَّمَا أَمَرَ بِشَدِّ عَقْل الْجِمَال لِئَلَّا يَنْفَلِتَ مِنْهَا شَيْء , فَيَحْتَاج صَاحِبُهُ إِلَى الْقِيَام فِي طَلَبه , فَيَلْحَقهُ ضَرَرُ الرِّيح وَجَبَلَا طَيِّئ مَشْهُورَانِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا أَجَاء بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْجِيم , وَبِالْهَمْزِ , وَالْآخَر سَلْمَى بِفَتْحِ السِّين. وَطَيِّئ بِيَاءٍ مُشَدَّدَة بَعْدهَا هَمْزَة عَلَى وَزْن سَيِّد , وَهُوَ أَبُو قَبِيلَة مِنْ الْيُمْن , وَهُوَ طَيِّئ بْن أُدَد بْن زَيْد بْن كَهْلَان بْن سَبَأ بْن حِمْيَر. قَالَ صَاحِب التَّحْرِير : وَطَيِّئ يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ لُغَتَانِ.

قَوْله : ( وَجَاءَ رَسُول اِبْن الْعَلْمَاء ) بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان اللَّام وَبِالْمَدِّ.

قَوْله : ( وَأَهْدَى لَهُ بَغْلَة بَيْضَاء ) فِيهِ قَبُول هَدِيَّة الْكَافِر , وَسَبَقَ بَيَان هَذَا الْحَدِيث , وَمَا يُعَارِضُهُ فِي الظَّاهِر , وَجَمَعْنَا بَيْنهمَا. وَهَذِهِ الْبَغْلَة هِيَ دُلْدُل بَغْلَة رَسُول اللَّه الْمَعْرُوفَة , لَكِنْ ظَاهِر لَفْظه هُنَا أَنَّهُ أَهْدَاهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَة تَبُوك , وَقَدْ كَانَتْ غَزْوَة تَبُوك سَنَة تِسْع مِنْ الْهِجْرَة , وَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ الْبَغْلَة عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل ذَلِكَ , وَحَضَرَ عَلَيْهَا غَزَاة حُنَيْنٍ كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة , وَكَانَتْ حُنَيْن عَقِبَ فَتْح مَكَّة سَنَة ثَمَان. قَالَ الْقَاضِي : وَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَغْلَة غَيْرهَا. قَالَ : فَيُحْمَلُ قَوْله عَلَى أَنَّهُ أَهْدَاهَا لَهُ قَبْل ذَلِكَ , وَقَدْ عَطَفَ الْإِهْدَاء عَلَى الْمَجِيءِ بِالْوَاوِ , وَهِيَ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيب , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَهَذَا أُحُد وَهُوَ جَبَل يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ) سَبَقَ شَرْحه فِي آخِر كِتَاب الْحَجّ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَيْر دُور الْأَنْصَار دَار بَنِي النَّجَّار ) قَالَ الْقَاضِي : الْمُرَاد أَهْل الدُّور , وَالْمُرَاد الْقَبَائِل , وَإِنَّمَا فُضِّلَ بَنِي النَّجَّار لِسَبْقِهِمْ فِي الْإِسْلَام , وَآثَارهمْ الْجَمِيلَة فِي الدِّينِ.

قَوْله : ( ثُمَّ دَار بَنِي عَبْد الْحَارِث بْن خَزْرَج ) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ : ( بَنِي عَبْد الْحَارِث ) , وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي. قَالَ : وَهُوَ خَطَأٌ مِنْ الرُّوَاة , وَصَوَابه ( بَنِي الْحَارِث ) بِحَذْفِ لَفْظَة ( عَبْد ).

قَوْله : ( وَكَتَبَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَحْرِهِمْ ) أَيْ بِبَلَدِهِمْ , وَالْبِحَار الْقُرَى.

Hadise dön

13 Ekim 2026 Salı 2 جمادى الأولى 1448 هـ