İçeriğe geç

Sahîh-i Müslim 1317a klasik şerhi

Nevevî — Şerhu Sahîhi Müslim

قَوْله : ( عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : أَمَرَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُوم عَلَى بُدْنِه وَأَنْ أَتَصَدَّق بِلُحُومِهَا وَجُلُودهَا وَأَجِلَّتهَا , وَأَنْ لَا أُعْطِي الْجَزَّار مِنْهَا شَيْئًا وَقَالَ : نَحْنُ نُعْطِيه مِنْ عِنْدنَا ) قَالَ أَهْل اللُّغَة : سُمِّيَتْ الْبَدَنَة لِعَظَمِهَا , وَيُطْلَق عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى , وَيُطْلَق عَلَى الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم , هَذَا قَوْل أَكْثَر أَهْل اللُّغَة , وَلَكِنَّ مُعْظَم اِسْتِعْمَالهَا فِي الْأَحَادِيث وَكُتُبِ الْفِقْه , فِي الْإِبِل خَاصَّة. وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد كَثِيرَة مِنْهَا : اِسْتِحْبَاب سَوْق الْهَدْي , وَجَوَاز النِّيَابَة فِي نَحْره , وَالْقِيَام عَلَيْهِ وَتَفْرِقَته , وَأَنَّهُ يُتَصَدَّق بِلُحُومِهَا وَجُلُودهَا وَجِلَالهَا , وَأَنَّهَا تُجَلَّل , وَاسْتَحَبُّوا أَنْ يَكُون جِلًّا حَسَنًا , وَأَلَّا يُعْطَى الْجَزَّار مِنْهَا , لِأَنَّ عَطِيَّته عِوَض عَنْ عَمَله فَيَكُون فِي مَعْنَى بَيْع جُزْء مِنْهَا , وَذَلِكَ لَا يَجُوز. وَفِيهِ : جَوَاز الِاسْتِئْجَار عَلَى النَّحْر وَنَحْوه , وَمَذْهَبنَا أَنَّهُ لَا يَجُوز بَيْع جِلْد الْهَدْي وَلَا الْأُضْحِيَّة وَلَا شَيْء مِنْ أَجْزَائِهِمَا ; لِأَنَّهَا لَا يُنْتَفَع بِهَا فِي الْبَيْت وَلَا بِغَيْرِهِ , سَوَاء كَانَا تَطَوُّعًا أَوْ وَاجِبَتَيْنِ , لَكِنْ إِنْ كَانَا تَطَوُّعًا فَلَهُ الِانْتِفَاع بِالْجِلْدِ وَغَيْره بِاللُّبْسِ وَغَيْره , وَلَا يَجُوز إِعْطَاء الْجَزَّار مِنْهَا شَيْئًا بِسَبَبِ جِزَارَته , هَذَا مَذْهَبنَا وَبِهِ قَالَ عَطَاء وَالنَّخَعِيُّ وَمَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق , وَحَكَى اِبْن الْمُنْذِر عَنْ اِبْن عُمَر وَأَحْمَد وَإِسْحَاق : أَنَّهُ لَا بَأْس بِبَيْعِ جِلْد هَدْيه , وَيَتَصَدَّق بِثَمَنِهِ , قَالَ : وَرَخَّصَ فِي بَيْعه أَبُو ثَوْر , وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ : لَا بَأْس أَنْ يَشْتَرِي بِهِ الْغِرْبَال وَالْمُنْخُل وَالْفَأْس وَالْمِيزَان وَنَحْوهَا , وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : يَجُوز أَنْ يُعْطِي الْجَزَّار جِلْدهَا , وَهَذَا مُنَابِذ لِلسُّنَّةِ. وَاَللَّه أَعْلَم. قَالَ الْقَاضِي : التَّجْلِيل سُنَّة , وَهُوَ عِنْد الْعُلَمَاء مُخْتَصّ بِالْإِبِلِ , وَهُوَ مِمَّا اُشْتُهِرَ مِنْ عَمَل السَّلَف , قَالَ : وَمِمَّنْ رَآهُ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر وَإِسْحَاق. قَالُوا : وَيَكُون بَعْد الْإِشْعَار لِئَلَّا يَتَلَطَّخ بِالدَّمِ , قَالُوا وَيُسْتَحَبّ أَنْ تَكُون قِيمَتهَا وَنَفَاسَتهَا بِحَسَبِ حَال الْمُهْدِي , وَكَانَ بَعْض السَّلَف يُجَلِّل بِالْوَشْيِ , وَبَعْضهمْ بِالْحِبَرَةِ , وَبَعْضهمْ بِالْقُبَاطِيِّ وَالْمَلَاحِف وَالْأُزُر , قَالَ مَالِك : وَتُشَقّ عَلَى الْأَسْنِمَة إِنْ كَانَتْ قَلِيلَة الثَّمَن لِئَلَّا تَسْقُط , قَالَ مَالِك : وَمَا عَلِمَتْ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ إِلَّا اِبْن عُمَر اِسْتِبْقَاء لِلثِّيَابِ ; لِأَنَّهُ كَانَ يُجَلِّل الْجِلَال الْمُرْتَفِعَة مِنْ الْأَنْمَاط وَالْبُرُود وَالْحُبُر , قَالَ : كَانَ لَا يُجَلِّل حَتَّى يَغْدُو مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَات , قَالَ : وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُجَلِّل مِنْ ذِي الْحُلَيْفَة , وَكَانَ يَعْقِد أَطْرَاف الْجِلَال عَلَى أَذْنَابهَا , فَإِذَا مَشَى لَيْلَة نَزَعَهَا , فَإِذَا كَانَ يَوْم عَرَفَة جَلَّلَهَا , فَإِذَا كَانَ عِنْد النَّحْر نَزَعَهَا لِئَلَّا يُصِيبهَا الدَّم , قَالَ مَالِك : أَمَّا الْجِلّ فَيُنْزَع فِي اللَّيْل , لِئَلَّا يَخْرِقهَا الشَّوْك , قَالَ : وَاسْتُحِبَّ إِنْ كَانَتْ الْجِلَال مُرْتَفِعَة أَنْ يَتْرُك شِقَّهَا , وَأَلَّا يُجَلِّلهَا حَتَّى يَغْدُو إِلَى عَرَفَات فَإِنْ كَانَتْ بِثَمَنٍ يَسِير فَمِنْ حِين يُحْرِم يَشُقّ وَيُجَلِّل , قَالَ الْقَاضِي : وَفِي شَقّ الْجِلَال عَلَى الْأَسْنِمَة فَائِدَة أُخْرَى وَهِيَ إِظْهَار الْإِشْعَار لِئَلَّا يَسْتَتِر تَحْتهَا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث الصَّدَقَة بِالْجِلَالِ وَهَكَذَا قَالَهُ الْعُلَمَاء وَكَانَ اِبْن عُمَر أَوَّلًا يَكْسُوهَا الْكَعْبَة , فَلَمَّا كُسِيَتْ الْكَعْبَة تَصَدَّقَ بِهَا. وَاَللَّه أَعْلَم.

Hadise dön

12 Ekim 2026 Pazartesi 1 جمادى الأولى 1448 هـ