قَوْله : ( فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيّ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَة , نَظَرْت إِلَى صَفْحَة عُنُق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَة الرِّدَاء مِنْ شِدَّة جَبْذَتِهِ , ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّد مُرْ لِي مِنْ مَال اللَّه الَّذِي عِنْدك , فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ ) فِيهِ اِحْتِمَال الْجَاهِلِينَ وَالْإِعْرَاض عَنْ مُقَابَلَتهمْ. وَدَفْع السَّيِّئَة بِالْحَسَنَةِ وَإِعْطَاء مَنْ يُتَأَلَّف قَلْبُهُ , وَالْعَفْو عَنْ مُرْتَكِب كَبِيرَة لَا حَدّ فِيهَا بِجَهْلِهِ , وَإِبَاحَة الضَّحِك عِنْد الْأُمُور الَّتِي يُتَعَجَّب مِنْهَا فِي الْعَادَة , وَفِيهِ كَمَالُ خُلُق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحِلْمه وَصَفْحه الْجَمِيل.
قَوْله : ( فَجَاذَبَهُ ) هُوَ بِمَعْنَى جَبَذَهُ فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة , فَيُقَال : جَبَذَ وَجَذَبَ , لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ.
قَوْله : ( حَتَّى اِنْشَقَّ الْبُرْد وَحَتَّى بَقِيَتْ حَاشِيَته فِي عُنُق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِل أَنَّهُ عَلَى ظَاهِره , وَأَنَّ الْحَاشِيَة اِنْقَطَعَتْ وَبَقِيَتْ فِي الْعُنُق , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : بَقِيَ أَثَرهَا , لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَة الرِّدَاء ).