قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَصَدَّقُوا فَيُوشِك الرَّجُل يَمْشِي بِصَدَقَتِهِ فَيَقُول الَّذِي أُعْطِيَهَا : لَوْ جِئْتنَا بِهَا بِالْأَمْسِ قَبِلْتهَا , فَأَمَّا الْآن فَلَا حَاجَة لِي بِهَا , فَلَا يَجِد مَنْ يَقْبَلُهَا ) مَعْنَى أُعْطِيَهَا أَيْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث وَالْأَحَادِيث بَعْده - مِمَّا وَرَدَ فِي كَثْرَة الْمَال فِي آخِر الزَّمَان , وَأَنَّ الْإِنْسَان لَا يَجِد مَنْ يَقْبَل صَدَقَتَهُ - الْحَثّ عَلَى الْمُبَادَرَة بِالصَّدَقَةِ , وَاغْتِنَام إِمْكَانهَا قَبْل تَعَذُّرهَا. وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَّل الْحَدِيث : ( تَصَدَّقُوا فَيُوشِك الرَّجُل... إِلَى آخِر ) , وَسَبَب عَدَم قَبُولهمْ الصَّدَقَة فِي آخِر الزَّمَان لِكَثْرَةِ الْأَمْوَال وَظُهُور كُنُوز الْأَرْض , وَوَضْع الْبَرَكَات فِيهَا , كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح بَعْد هَلَاك يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَقِلَّة آمَالهمْ , وَقُرْب السَّاعَة وَعَدَم اِدِّخَارهمْ الْمَال , وَكَثْرَة الصَّدَقَات. وَاَللَّه أَعْلَم.