قَوْله ( طُوبَى لِهَذَا ) قِيلَ هُوَ اِسْم الْجَنَّة أَوْ شَجَرَة فِيهَا أَوْ أَصْلهَا فَعَلَى مِنْ الطِّيب وَفُسِّرَتْ بِالْمَعْنَى الْأَصْلِيّ فَقِيلَ أَطْيَب مَعِيشَة لَهُ وَقِيلَ فَرَح لَهُ وَقُرَّة عَيْن قَوْله ( وَلَمْ يُدْرِكهُ ) أَيْ لَمْ يُدْرِك أَوْ أَنَّهُ بِالْبُلُوغِ وَقَوْله أَوْ غَيْر ذَلِكَ أَيْ بَلْ غَيْر ذَلِكَ أَحْسَن وَأَوْلَى وَهُوَ التَّوَقُّف قَالَ النَّوَوِيّ أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدّ بِهِ مِنْ عُلَمَاء الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَال الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة وَالْجَوَاب عَنْ هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ لَعَلَّهُ نَهَاهَا عَنْ الْمُسَارَعَة إِلَى الْقَطْع مِنْ غَيْر دَلِيل أَوْ قَالَ ذَلِكَ قَبْل أَنْ يَعْلَم أَنَّ أَطْفَال الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّة اِنْتَهَى. قُلْت قَدْ صَرَّحَ كَثِير مِنْ أَهْل التَّحْقِيق أَنَّ التَّوَقُّف فِي مِثْله أَحْوَط إِذْ لَيْسَتْ الْمَسْأَلَة مِمَّا يَتَعَلَّق بِهَا الْعَمَل وَلَا عَلَيْهَا إِجْمَاع وَهِيَ خَارِجَة عَنْ مَحَلّ الْإِجْمَاع عَلَى قَوْل الْأُصُول إِذْ مَحَلّ الْإِجْمَاع مَا يُدْرَك بِالِاجْتِهَادِ دُون الْأُمُور الْمُغَيَّبَة فَلَا اِعْتِدَاد بِالْإِجْمَاعِ فِي مِثْله لَوْ تَمَّ عَلَى قَوَاعِدهمْ فَالتَّوَقُّف أَسْلَمَ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاع لَوْ تَمَّ وَثَبَتَ لَا يَصِحّ الْجَزْم فِي مَخْصُوص لِأَنَّ إِيمَان الْأَبَوَيْنِ تَحْقِيقًا غَيْب وَهُوَ الْمُنَاط عِنْد اللَّه تَعَالَى.