قَوْله ( فَنَكَتَ فِي الْأَرْض ) أَيْ ضَرَبَهَا ضَرْبًا أَثَّرَ فِيهَا وَقَوْله وَمَقْعَده الْوَاو بِمَعْنَى أَوْ أَفَلَا نَتَّكِل أَيْ الْعَمَل لَا يَرُدّ الْقَضَاء وَالْقَدَر السَّابِق فَلَا فَائِدَة فِيهِ فَنَبَّهَ عَلَى الْجَوَاب عَنْهُ بِأَنَّ اللَّه تَعَالَى دَبَّرَ الْأَشْيَاء عَلَى مَا أَرَادَ وَرَبَطَ بَعْضهَا بِبَعْضٍ وَجَعَلَهَا أَسْبَابًا وَمُسَبَّبَات وَمَنْ قَدَّرَهُ مِنْ أَهْل الْجَنَّة قَدَّرَ لَهُ مَا يُقَرِّبهُ إِلَيْهَا مِنْ الْأَعْمَال وَوَفَّقَهُ لِذَلِكَ بِأَقْدَارِهِ وَيُمَكِّنهُ مِنْهُ وَيُحَرِّضهُ عَلَيْهِ بِالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب وَمَنْ قُدِّرَ لَهُ أَنَّهُ مِنْ أَهْل النَّار قُدِّرَ لَهُ خِلَاف ذَلِكَ وَخَذَلَهُ حَتَّى اِتَّبَعَ هَوَاهُ وَتَرَكَ أَمْر مَوْلَاهُ وَالْحَاصِل أَنَّهُ جَعَلَ الْأَعْمَال طَرِيقًا إِلَى نَيْل مَا قَدَّرَهُ لَهُ مِنْ جَنَّة أَوْ نَار فَلَا بُدّ مِنْ الْمَشْي فِي الطَّرِيق وَبِوَاسِطَةِ التَّقْدِير السَّابِق يَتَيَسَّر ذَلِكَ الْمَشْي لِكُلٍّ فِي طَرِيقه وَيُسَهَّل عَلَيْهِ وَتِلَاوَة الْآيَة لِلِاسْتِشْهَادِ عَلَى أَنَّ التَّيْسِير مِنْهُ تَعَالَى.