قَوْله ( بَارِزًا لِلنَّاسِ ) أَيْ ظَاهِرًا لِأَجْلِهِمْ حَتَّى يَسْأَلُوهُ وَيَنْفَع كُلّ مَنْ يُرِيد قَوْله ( وَلِقَائِهِ ) قِيلَ اللِّقَاء فِي الْكِتَاب وَالسُّنَّة يُفَسَّر بِالثَّوَابِ وَالْحِسَاب وَالْمَوْت وَالرُّؤْيَة وَالْبَعْث الْآخِر وَيُحْمَل هُنَا عَلَى غَيْر الْبَعْث الْآخِر لِأَنَّهُ مَذْكُور مِنْ بَعْد حَيْثُ قَالَ وَتُؤْمِن بِالْبَعْثِ الْآخِر قُلْت إذًا فُسِّرَ بِالْمَوْتِ فَالظَّاهِر أَنْ يُرِيد مَوْت الْعَالَم وَفَنَاء الدُّنْيَا بِتَمَامِهَا وَإِلَّا فَكُلّ أَحَد عَالِم بِمَوْتِهِ لَا يُمْكِن أَنْ يُنْكِرهُ فَلَا يَحْسُن التَّكْلِيف بِالْإِيمَانِ بِهِ وَأَمَّا الثَّوَاب وَالْحِسَاب فَهُمَا غَيْر الْبَعْث فَلَا تَكْرَار إِذَا أُرِيد أَحَدهمَا وَأَمَّا الرُّؤْيَة فَقَالَ النَّوَوِيّ لَيْسَ الْمُرَاد بِاللِّقَاءِ رُؤْيَة اللَّه تَعَالَى فَإِنَّ أَحَدًا لَا يَقْطَع لِنَفْسِهِ بِرُؤْيَةِ اللَّه تَعَالَى لِأَنَّ الرُّؤْيَة مُخْتَصَّة بِالْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَدْرِي بِمَاذَا يُخْتَم لَهُ اه قُلْت وَقَدْ يُقَال الْإِيمَان بِتَحْقِيقِ هَذَا لِمَنْ أَرَادَ اللَّه تَعَالَى لَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْر أَنْ يَخُصّ أَحَدًا بِعَيْنِهِ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيث أَنْ يُؤْمِن كُلّ شَخْص بِرُؤْيَةِ اللَّه تَعَالَى لَهُ كَمَا لَا يَخْفَى وَهَذَا مِثْل الْإِيمَان بِالْحِسَابِ أَوْ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَاب مَعَ عَدَم هَذِهِ الْأَشْيَاء لِلْكُلِّ فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة بِلَا حِسَاب وَكَمْ مَنْ لَا يُعَاقَب أَوْ يُثَاب قَوْله ( أَنْ تَعْبُد اللَّه ) أَيْ تُوَحِّدهُ بِلِسَانِك عَلَى وَجْه يُعْتَدّ بِهِ فَيَشْمَل الشَّهَادَتَيْنِ فَوَافَقْت هَذِهِ الرِّوَايَة رِوَايَته ثُمَّ وَكَذَلِكَ حَدِيث بُنِيَ الْإِسْلَام وَجُمْلَة وَلَا تُشْرِك بِهِ شَيْئًا لِلتَّأْكِيدِ قَوْله ( عَنْ أَشْرَاطهَا ) أَيْ عَلَامَاتهَا قَوْله ( فِي خَمْس ) أَيْ وَقْت السَّاعَة فِي خَمْس لَا يَعْلَمهُنَّ إِلَّا اللَّهُ فَهُوَ خَبَر مَحْذُوف وَالْجُمْلَة دَلِيل عَلَى قَوْله مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم مِنْ السَّائِل وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِق لِلْأَحَادِيثِ وَقِيلَ فِي خَمْس حَال مِنْ رِعَاء أَيْ مُتَفَكِّرِينَ فِي خَمْس وَالْمُرَاد التَّنْبِيه عَلَى جَهْلهمْ وَحَمَاقَتهمْ.