قَوْله ( إِنَى اُسْتُحِضْت حَيْضَة ) بِفَتْحِ الْحَاء بِمَعْنَى الْحَيْض وَهُوَ اِسْم مَصْدَر اُسْتُحِضْت عَلَى حَدِّ ثَبَتَ اللَّه ثَبَاتًا وَلَا يَضُرّهُ الْفَرْق بَيْن الْحَيْض وَالِاسْتِحَاضَة فِي اِصْطِلَاح الْفُقَهَاء إِذَا الْكَلَام وَارِد عَلَى أَصْل اللُّغَة قَوْله ( اِحْتَشِي كُرْسُفًا ) بِضَمٍّ فَسُكُون الْقُطْنُ أَيْ ضَعِيهِ مَوْضِع الدَّم لَعَلَّهُ يَذْهَب أَشَدّ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ أَنْ يَنْقَطِع بِالْكُرْسُفِ قَوْله ( أَثَجّ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة ثُمَّ مُثَلَّثه مَضْمُومَة ثُمَّ جِيم مُشَدِّدَة مِنْ الثَّجّ وَهُوَ جَرْي الدَّم وَالْمَاء جَرْيًا شَدِيدًا وَجَاءَ مُتَعَدِّيًا أَيْضًا بِمَعْنَى الصَّبّ وَعَلَى هَذَا يُقْدَر الْمَفْعُول أَيْ أَصُبّ الدَّم وَعَلَى الْأَوَّل نِسْبَة الْجَرْي إِلَى نَفْسهَا لِلْمُبَالَغَةِ كَأَنَّ النَّفْس صَارَتْ عَيْن الدَّم السَّائِل ( تُلَجِّمِي ) أَيّ اجعلى ثَوْبًا كَاللِّجَامِ لِلْفَرَسِ أَيّ اِرْبِطِي مَوْضِع الدَّم بِالثَّوْبِ ( وَتَحِيضِي ) أَيّ عَدِّي نَفْسك حَائِضًا أَوْ اِفْعَلِي مَا تَفْعَلهُ الْحَائِض فِي عِلْم اللَّه أَيّ هُوَ حُكْمك فِي دِينه وَشَرَعَهُ أَوْ حَقِيقَة أَمَرَك فِي عِلْمه تَعَالَى وَقَالَ لَهَا كَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَيَّام مَعْرُوفَة وَلَا هِيَ مِمَّنْ تَعْرِف الْحَيْض بِإِقْبَالِ الدَّم وَإِدْبَاره كَذَا قَرَّرَهُ كَثِير مِنْ أَهْل الْعِلْم قَوْله ( سِتَّة أَيَّام أَوْ سَبْعَة أَيَّام ) أَوْ لِلتَّخْيِيرِ خَصَّ الْعَدَد أَنَّ لَهَا الْغَالِب عَلَى أَيَّام النِّسَاء وَقِيلَ لِلشَّكِّ مِنْ بَعْض الرُّوَاة ( وَأُخْرَى الظُّهْر ) أَيّ أَوْ أُخْرَى الظُّهْر فَالْوَاو بِمَعْنَى أَوْ وَالْمُرَاد إِنَّهَا إِنَّ أُمّكُنَّ لَهَا رَجَعَ الْحَيْض إِلَى أَيَّام بِعَيْنِهَا بِأَدْنَى عَلَامَة فَذَاكَ جَائِز لَهَا فَلِتَحْتَسِب تَلِك الْأَيَّام أَيَّام حَيْض وَالْبَاقِي أَيَّام طُهْر وَإِلَّا فَلِتَجْمَع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ عَلَى الدَّوَام وَبِغُسْلِ أَحَبّ وَأَوْلَى.