قَوْله ( كَانَ يُفِيض ) مِنْ الْإِفَاضَة ثُمَّ يَغْسِل رَأْسه ثَلَاث مَرَّات قِيلَ فِيهِ أَنَّ التَّثْلِيث فِي الرَّأْس سُنَّة وَأُلْحِق بِهِ غَيْره فَإِنَّ الْغُسْل أَوْلَى بِالتَّثْلِيثِ مِنْ الْوُضُوء الْمَبْنِيّ عَلَى التَّخْفِيف قُلْت وَكَذَا النَّظَر فِي أَحَادِيث الْبَاب الْمَذْكُورَة فِي غَيْر هَذَا الْكِتَاب يُفِيد أَنَّهُ كَانَ يَقْصِد بِالثَّلَاثِ اِسْتِيعَاب مَرَّات لَا التَّكْرَار ثَلَاث مَرَّات وَقَدْ فَسَّرْنَاهُ فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْل عَائِشَة وَأَمَّا نَحْنُ أَيْ النِّسَاء فَإِنَّا نَغْسِل إِلَخْ إِذْ لَا يُزَاد عَلَى الثَّلَاث غَيْر مَشْرُوعَة وَكَوْن الْغُسْل أَوْلَى بِالتَّثْلِيثِ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَر كَيْف وَقَدْ غَلَّظَ فِيهِ فِي حَدِيث إِيصَال الْمَاء إِلَى تَمَام الْأَعْضَاء فَلَا يُغَلِّظ فِيهِ ثَانِيًا مِنْ حَيْثُ التَّثْلِيث وَأَيْضًا فِي تَثْلِيثه مِنْ الْحَرَج مَا لَيْسَ فِي تَثْلِيث الْوُضُوء وَقَوْلهَا مِنْ أَجْل الضَّفْر بِفَتْحِ فَسُكُون مَصْدَر ضَفَّرَ رَأْسه وَهُوَ بِفَتْحِ خُصَل الشَّعْر وَالْغَالِب بَعْضهَا فِي بَعْض وَبِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى الشَّيْء الْمَضْفُور كَالشَّعْرِ وَغَيْره كَذَا ذَكَره اِبْن الْعَرَبِيّ.