قَوْله ( تَوْبَة ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُعْظَمهَا وَمُسْتَلْزِم لِبَقِيَّةِ أَجْزَائِهَا عَادَة فَإِنَّ النَّادِم يَنْقَلِع مِنْ الذَّنْب فِي الْحَال عَادَة وَيَعْزِم عَلَى عَدَم الْعَوْد إِلَيْهِ فِي الِاسْتِقْبَال وَبِهَذَا الْقَدْر تَتِمّ التَّوْبَة إِلَّا فِي الْفَرَائِض الَّتِي يَجِب قَضَاؤُهَا فَتَحْتَاج التَّوْبَة فِيهَا إِلَى الْقَضَاء وَإِلَّا فِي حُقُوق الْعِبَاد فَتَحْتَاج فِيهَا إِلَى الِاسْتِحْلَال أَيْ الرَّدّ وَالنَّدَم يَعْنِي عَلَى كُلّ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي الزَّوَائِد قُلْت وَقَعَ عِنْد اِبْن مَاجَهْ عَبْد اللَّه بْن عُمْر بْن الْخَطَّاب قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ بَعْد ذَلِكَ أَيْ كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك قَوْله ( مَا لَمْ يُغَرْغِر ) أَيْ مَا لَمْ تَبْلُغ رُوحه حُلْقُومه فَيَكُون بِمَنْزِلَةِ الْقَيْء يَتَغَرْغَر بِهِ الْمَرِيض وَالْغَرْغَرَة أَنْ يُجْعَل الْمَشْرُوب فِي الْفَم وَيُرَدّ إِلَى أَصْل الْحَلْق فَلَا يَبْلُغ كَذَا فِي النِّهَايَة وَالْمَقْصُود مَا لَمْ يُعَايِن أَحْوَال الْآخِرَة وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده وَلِيد بْن مُسْلِم وَهُوَ مُدَلِّس وَقَدْ عَنْعَنَهُ وَكَذَلِكَ مَكْحُول الدِّمَشْقِيّ ا ه قُلْت لَكِنْ مِنْ شَوَاهِد قَوْله تَعَالَى { وَلَيْسَتْ التَّوْبَة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدهمْ الْمَوْت قَالَ إِنِّي تُبْت الْآن }.